Election billboards for candidates and blocs competing in Iraq's upcoming November parliamentary election, including incumbent Prime Minister Mohammed Shia al-Sudani, are displayed along a street in Baghdad on October 3, 2025. (Photo by Murtadha RIDHA / AFP)
مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة في العراق، يتصاعد الحديث مجدداً عن “الإصلاح” و”التغيير”، لكن الواقع السياسي يكشف أن ما يجري هو مجرد إعادة تدوير لنفس الطبقة الحاكمة التي أنتجت الفشل والفساد والانهيار على مدار سنوات طويلة.
الأحزاب المتنفذة بدأت مبكراً بتوزيع الوعود والشعارات، بينما تتحرك على الأرض بصفقات انتخابية مشبوهة، وشراء ذمم، واستغلال المال العام والدولة العميقة لترسيخ سطوتها. في المقابل، لا تزال مفوضية الانتخابات خاضعة لضغوط الكتل السياسية، وسط تشكيك واسع في نزاهة الإجراءات وشروط الترشح وآليات العدّ والفرز.
الفساد الذي دمّر مؤسسات الدولة لم يغب يوماً عن المشهد الانتخابي، بل تحوّل إلى جزء أساسي من أدوات المنافسة، حيث يُستخدم المال السياسي، وتهرّب المرشحين الفاسدين من المحاسبة، ويُمنع الناشطون والمستقلون الحقيقيون من الوصول إلى الجمهور في ظل حملات تشويه وقمع وترهيب ممنهج.
تُدار العملية السياسية اليوم بمنطق الغنيمة والمحاصصة، لا بمنطق الدولة والمواطنة. فكل استحقاق انتخابي يتحول إلى بازار للمناصب والتحالفات الطائفية والعرقية، فيما تُرك المواطن يواجه البطالة، وسوء الخدمات، وغياب العدالة، وتضخم الجهاز الإداري، وتدهور التعليم والصحة، دون أي تمثيل حقيقي لصوته أو مصالحه.
ويرى مراقبون أن الحديث عن انتخابات نزيهة في ظل بقاء منظومة الفساد المسيطرة هو ضرب من الوهم السياسي، فالمشكلة ليست في صناديق الاقتراع بل في من يتحكم بها. لذلك، فإن أي تغيير حقيقي يجب أن يبدأ باقتلاع جذور الفساد من مؤسسات الدولة، وتفكيك شبكات المحاصصة والنهب، ومن ثم التفكير بإجراء انتخابات تضمن العدالة والنزاهة وتمثيل إرادة الشعب، لا إعادة تدوير السلطة بين المتنفذين.
في العراق، كلما اقتربت الانتخابات، عاد الفاسدون للواجهة باسم الديمقراطية، ليحكموا شعباً أنهكته الوعود الكاذبة والخراب المنظّم.
![]()
