بغداد – وجّه الخبير في الشأن الاقتصادي علاء الفهد تحذيرًا صارخًا من تدهور خطير يهدد القطاع الزراعي في العراق، في ظل عجز واضح من السلطات الحكومية عن التصدي للأزمات المتراكمة، على رأسها شح المياه، وتراجع دعم الفلاحين، وغياب التخطيط الحقيقي.
وقال الفهد في تصريح صحفي إن “القطاع الزراعي العراقي يواجه كارثة وشيكة بفعل الجفاف المستمر، وانخفاض حصة العراق المائية من تركيا وسوريا”، مشيرًا إلى أن هذا النقص تسبب بإلغاء الموسم الصيفي في عدد من المحافظات، لا سيما في زراعة الشلب والخضراوات التي تتطلب وفرة مائية.
وأضاف أن الحكومة لم تبادر بأي إجراءات فعالة لمواجهة التحديات التي يمر بها المزارعون، بل زادت الأزمة من خلال فتح باب الاستيراد العشوائي دون ضوابط، مما أدى إلى ضرب المنتج المحلي وإفشال الجهود الزراعية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود وضعف الكهرباء وغياب التسعيرة المحفزة.
وأشار الفهد إلى أن وزارة الزراعة لا تزال تعمل بروزنامة زراعية غير واقعية، لا تراعي أوضاع التصحر وندرة المياه، في وقت تتوسع فيه موجة تحويل الأراضي الزراعية إلى استخدامات تجارية وسكنية، وسط هجرة متزايدة للفلاحين من أراضيهم نتيجة انعدام الدعم الحكومي.
ودعا الفهد إلى إطلاق خطة طوارئ وطنية لإنقاذ الزراعة العراقية، بالتوازي مع مشروع استراتيجي طويل الأمد يضمن الاستدامة، مستغلًا إعلان تركيا عن نيتها زيادة الإطلاقات المائية، وهو ما يمكن أن يشكل بارقة أمل لعودة بعض المحاصيل المهمة إذا تم استثماره بشكل عقلاني.
ويُعد هذا التحذير واحدًا من سلسلة أصوات خبراء ومزارعين يشكون من انهيار منظومة الزراعة في العراق، في ظل سياسات حكومية مرتبكة وعاجزة عن حماية الأمن الغذائي للبلاد، مما يزيد المخاوف من تفاقم الأزمة المعيشية والاقتصادية في السنوات المقبلة .
![]()
