بغداد – بغداد – كشف الخبير الأمني أحمد الشريفي عن جانب مظلم من المشهد السياسي في العراق، يتمثل في الدعم غير المعلن الذي تبديه الغالبية الساحقة من السياسيين لبقاء القوات الأمريكية في البلاد، وذلك بدافع الحفاظ على مصالحهم الخاصة ومراكز نفوذهم، وليس حرصًا على السيادة أو الأمن الوطني.
وفي تصريح صحفي مثير، أكد الشريفي أن نحو 90% من السياسيين، خلف الكواليس والكاميرات، لا يمانعون بقاء الوجود الأمريكي، بل يسعون إلى ضمان استمراره بشكل غير رسمي، خشية من أن يؤدي الانسحاب إلى انكشاف ملفات فساد ضخمة واهتزاز المنظومة التي تحميهم منذ سنوات.
وأضاف أن العديد من الشخصيات النافذة في السلطة تعتمد في بقائها على “غطاء دولي يحميها من المحاسبة”، مشيرًا إلى أن بعض العقوبات الخارجية التي تلوّح بها القوى الدولية باتت أداة فعالة في إخضاع النخب السياسية ومنعهم من اتخاذ مواقف حقيقية تجاه السيادة.
وأوضح الشريفي أن هذه الطبقة السياسية تمارس ازدواجية فاضحة، فهي تُعلن رفض الاحتلال أمام الشعب، لكنها تتصرف بواقعية مصلحية خلف الأبواب المغلقة، خوفًا على ممتلكاتها وحساباتها وشبكاتها الاقتصادية الممتدة داخليًا وخارجيًا.
وتابع بالقول: “الحديث عن السيادة بات مجرد واجهة إعلامية، فيما تُدار القرارات الحقيقية وفق ميزان الربح والخسارة الشخصية”، محذرًا من أن استمرار هذا النفاق السياسي يقوّض ثقة الشارع بالدولة ويُبقي العراق رهينة للضغوط الأجنبية والفساد الداخلي معًا.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه المطالبات الشعبية بإخراج القوات الأجنبية ومحاسبة المتورطين في الفساد والنهب المنظم، وسط تجاهل رسمي متعمد، يعكس مدى اختطاف القرار الوطني من قبل طبقة سياسية لا تكترث بمستقبل البلاد بقدر ما تهتم بحماية مصالحها الضيقة .
![]()
