بغداد –
في مشهد يكشف فشلاً ذريعاً في إدارة ملف المياه، أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية أن البلاد لا تتلقى سوى 25% من حصتها المائية المقرّرة، محذّرة من عجز خطير يهدد الزراعة والاستخدام البشري ويجرّ العراق نحو أزمة وجودية، وسط غياب واضح لأي تحرّك فعّال من السلطات المعنية. المتحدث باسم الوزارة، خالد شمال، أقرّ في تصريح صادم أن المياه الواردة لا تمثّل سوى ربع ما يُفترض أن يصل للعراق، مشيراً إلى أن هذا التراجع الحاد يُنذر بانهيار شامل للقطاع الزراعي، ويفاقم معاناة ملايين المواطنين في الحصول على مياه الشرب، في وقت تكتفي فيه الحكومة بالمشاهدة والتصريحات. وتزداد الشكوك حول تواطؤ السلطات أو على الأقل تخاذلها، حيث لم تُسجّل أي خطوات جادة أو ضغوط دبلوماسية حقيقية تجاه دول المنبع، لا سيما تركيا وإيران، اللتين تواصلان بناء السدود واحتجاز المياه، بينما تقف الدولة العراقية عاجزة عن حماية أبسط حقوقها السيادية. شمال أشار أيضًا إلى أن الوزارة تعاني من “شح الموارد وقلة التخصيصات المالية”، وهو ما يكشف جانباً آخر من الإهمال والتقاعس الحكومي في تمويل قطاع حيوي يلامس أمن البلاد القومي، ويضع علامات استفهام كبيرة حول أولويات السلطة وفساد إدارتها للملفات الاستراتيجية. ورغم تحذيرات متكررة من خبراء محليين ودوليين بشأن خطورة الوضع، لا تزال السياسات الحكومية تراوح مكانها، وسط تفشي البيروقراطية وتغليب المصالح الفئوية على المصالح الوطنية، ما يجعل العراق على أعتاب أزمة مائية كبرى تُهدد ليس فقط الزراعة، بل الاستقرار البيئي والاجتماعي. في ظل هذا الانهيار، يحمّل الشارع العراقي الحكومة والطبقة السياسية كامل المسؤولية، مطالباً بتحقيق عاجل في أسباب الفشل، وكشف المتورطين في تعطيل المشاريع المائية، وإنهاء هيمنة الصفقات والمجاملات على ملف يفترض أن يكون في صدارة الأولويات الوطنية
![]()
