بغداد – تجدّدت موجات السيول في ناحية ليلان جنوب شرقي كركوك، اليوم الأربعاء (10 كانون الأول 2025)، لتكشف مرة أخرى هشاشة البنى التحتية وعجز الجهات المعنية عن اتخاذ إجراءات وقائية جدّية رغم التحذيرات المتكررة.
وأكد مدير ناحية ليلان، محمد ويس، في تصريحات ، أن السيول عادت بقوة وسط مخاوف من غرق قرى جديدة، داعيًا الأهالي لتجنّب الطرق الخارجية إلا للضرورة. وأشار إلى تسجيل وفاة طفلة وغرق أكثر من 300 منزل وعشرات المركبات، في حصيلة تُسلّط الضوء على حجم الإهمال المزمن في ملف تصريف المياه.
وذكر ويس أن بعض الآليات الخدمية وصلت من مركز كركوك والمناطق المجاورة، مع فتح طرق بديلة ومحاولات لتحويل المياه نحو البحيرات، لكنه لفت إلى أن موجة السيول المقبلة قد تكون “أكبر بكثير”، ما يعكس غياب خطط طوارئ حقيقية لدى الجهات المختصة.
وتقع ناحية ليلان في منطقة منخفضة شهدت خلال السنوات الأخيرة عدة كوارث مشابهة، من دون أن ترافقها حلول حكومية جذرية، ما يجعل كل موسم أمطار اختبارًا جديدًا لسلطات ما تزال تُلقي اللوم على الظروف الجوية بدل معالجة الخلل البنيوي في مشاريع التصريف والبنى التحتية.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، وصل رئيس غرفة الأزمات في قيادة العمليات المشتركة، الفريق الركن جعفر البطّاط، إلى كركوك بتكليف من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتقييم الأوضاع. وعقد البطّاط اجتماعًا مع الدوائر الخدمية والأمنية، مؤكدًا فتح مقر مسيطر في كركوك والإشراف على إعادة الجسور الخارجة عن الخدمة وتوحيد الجهود الحكومية.
لكن هذه التحركات تُعد – وفق مراقبين – استجابة متأخرة تعكس نمطًا متكرّرًا من غياب التخطيط المبكر واتخاذ الإجراءات بعد وقوع الضرر، خصوصًا أن المنخفض الجوي العميق الذي يضرب العراق منذ أيام كان موضع تحذيرات رسمية واسعة.
وتشير بيانات حكومية وتقارير ميدانية إلى أن موجة السيول الأخيرة خلّفت ضحايا وانهيارات مادية في شمال وشرق البلاد، إذ توفي مواطن في ليلان وثلاثة آخرون في جمجمال، فضلًا عن انهيار منازل وقطع طرق وجسور محلية، في مشهد يعيد طرح سؤال جوهري: لماذا تتكرّر الكارثة نفسها كل عام دون معالجة جذرية؟
![]()
