بغداد – دعا معهد أميركي ، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مواجهة النفوذ الإيراني المتغلغل في العراق، حتى لو تطلّب الأمر ما وصفه التقرير بـ«معركة شاقة»، في ظل الأداء القوي لحلفاء طهران في الانتخابات الأخيرة، معتبراً أن اللحظة السياسية الحالية تمثل فرصة حاسمة لإبعاد الشخصيات المرتبطة بالميليشيات عن المناصب الوزارية في الحكومة المقبلة.
وقال معهد مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في تقرير مترجم، إن إيران تمتلك «شبكة وكلاء قوية داخل العراق» تتمحور حول ميليشيات الحشد الشعبي، التي وصفها بأنها تعاونت تاريخياً مع أذرع «محور المقاومة» ضد المصالح الغربية، مشيراً إلى أن حزب الله اللبناني لعب دوراً محورياً في بناء هذه الشبكات منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي، ولا يزال يقدّم لها الدعم والتدريب والغطاء القتالي.
وكشف التقرير عن تخبط حكومي فاضح حين أقدمت الحكومة العراقية على تجميد أصول حزب الله والحوثيين وإدراجهما على قوائم الإرهاب، قبل أن تتراجع عن القرار ذاته خلال ساعات فقط، في خطوة عدّها التقرير دليلاً على حجم الضغوط والنفوذ داخل مؤسسات الدولة.
وبيّن التقرير أن العراق تحوّل إلى ممر استراتيجي لإيران يربطها بحلفائها في بلاد الشام، ويسهّل نقل الأفراد والأسلحة، مؤكداً أن هذا النشاط ما يزال مستمراً رغم سقوط نظام بشار الأسد، أحد أبرز حلفاء طهران في سوريا.
وأضاف أن شركاء إيران داخل العراق يتمتعون بنفوذ سياسي واقتصادي واسع يُستغل لدعم طهران، محققين أكثر من مليار دولار سنوياً من تهريب النفط والالتفاف على العقوبات، إلى جانب ميزانية الحشد الشعبي التي تصل إلى 3.5 مليار دولار، فضلاً عن شبكات مالية تعتمد الاقتصاد النقدي لتحويل مليارات الدولارات إلى إيران خلال العقد الماضي.
وسلّط التقرير الضوء على شركة المهندس العامة، التي تأسست عام 2022 وحصلت على عقود حكومية لسحب الأموال من خزينة الدولة، قبل أن تُدرجها وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بتهمة دعم جماعات إرهابية مرتبطة بإيران.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترمب تسعى إلى كبح النفوذ الإيراني في العراق، لكنها تواجه تحديات كبيرة بعد فوز حلفاء طهران في انتخابات 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، في وقت تعمل فيه الحكومة العراقية بصيغة تصريف الأعمال، ما يكشف عن فراغ سياسي تستغله الميليشيات لتكريس نفوذها.
واعتبر المعهد أن هذه المرحلة تمثل الفرصة الأنسب لإبعاد السياسيين المرتبطين بالميليشيات عن المناصب السيادية، بما فيها رئاسة الوزراء، مؤكداً أن واشنطن تضغط على بغداد لتحقيق ذلك، مع ضرورة منع أي مرشح من التنسيق مع منظمات تصنّفها الولايات المتحدة إرهابية.
وختم التقرير بالتشديد على ضرورة إبلاغ بغداد بأن استهداف وكلاء إيران للمسؤولين عن إعداد قوائم الإرهاب أمر غير مقبول، محذراً من أن استمرار هذا النهج يكرّس الفساد ويقوّض أي مسار حقيقي للإصلاح الاقتصادي والمالي في العراق.
![]()
