متابعات – كشفت تقارير دولية واستخبارية عن تورط رجل الأعمال العراقي المقيم في بريطانيا، سليم أحمد سعيد، في شبكة فساد عابرة للحدود تتضمن تهريب النفط الإيراني وغسل الأموال عبر السوق العراقية، في واحدة من أكبر القضايا التي تهدد سمعة العراق الاقتصادية والسياسية.
وبحسب مصادر مطلعة، يقيم سليم أحمد سعيد، الحاصل على صفة لاجئ سياسي في المملكة المتحدة، في لندن حيث يمتلك فندقًا فاخرًا تبلغ قيمته نحو 27 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب شركات مدرجة على لائحة العقوبات الأميركية بسبب أنشطته المالية المشبوهة.
وتتهم الخزانة الأميركية سعيد بقيادة شبكة دولية منذ عام 2020 تقوم بتزييف وثائق نفطية لبيع النفط الإيراني على أنه عراقي، عبر موانئ عراقية ومرافئ دولية، بمساعدة شخصيات سياسية ومسؤولين حكوميين داخل العراق، مقابل رشاوى مالية ضخمة.
نشاطات مشبوهة ومصادر تمويل غير مشروعة
تشير التحقيقات إلى أن سليم قام بتحويلات مالية ضخمة بالدولار عبر السوق السوداء، مستغلًا ثغرات في النظام المصرفي العراقي لتبييض الأموال، إلى جانب استخدام شركات واجهة وعلاقات مع أطراف نافذة لتأمين غطاء سياسي لأنشطته.
كما تم توثيق دعمه المالي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني من خلال أرباح عمليات التهريب، مما دفع بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات مباشرة عليه، شملت تجميد أصوله واستهداف السفن المرتبطة به ضمن ما يعرف بـ”أسطول الظل الإيراني”.
أضرار جسيمة تطال الاقتصاد العراقي
تسببت هذه الأنشطة في تداعيات خطيرة على العراق، من أبرزها:
- تعطيل التحويلات البنكية الدولية وفرض قيود على التعاملات المالية.
- تراجع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار نتيجة تدفق الأموال غير المشروعة.
- تفكك الثقة الاستثمارية في السوق المحلية والعلاقات مع الشركاء الدوليين.
- فضائح دولية مرتبطة بتزوير منشأ شحنات النفط وتحويل مساراتها عبر موانئ خور الزبير وأم قصر، باستخدام تقنيات تمويه متقدمة.
تحذيرات داخلية وتواطؤ رسمي
وبحسب وثائق رسمية مسربة، سبق وأن أصدرت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” تنبيهات إلى الجهات المعنية بشأن نشاطات سليم داخل الموانئ العراقية، إلا أن هذه التحذيرات وُضعت في الأدراج بفعل النفوذ السياسي والتواطؤ داخل بعض دوائر القرار.
كما أكدت تقارير استخبارية غربية وجود تنسيق مباشر بين سليم أحمد سعيد وشخصيات سياسية بارزة في بغداد، سهلت له تنفيذ عملياته مقابل منافع مالية ومواقع نفوذ.
ملف مفتوح على مصراعيه
في 3 تموز 2025، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً إدراج اسم سليم أحمد سعيد على لائحة العقوبات، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الشعبية والبرلمانية بكشف جميع المتورطين في هذه الشبكة، وفتح تحقيق دولي موسع حول ممارسات تهدد أمن العراق الاقتصادي، وتضع سمعته النفطية على المحك .
![]()
