كشفت معلومات حصلت عليها قناة إيران إنترناشيونال عن شروع ميليشيات عراقية مرتبطة بالنظام الإيراني، منذ أربعة أيام، بتجنيد وإرسال عناصر مسلحة إلى داخل إيران، للمشاركة في قمع الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة ضد طهران.
وبحسب هذه المعلومات، جرى حتى الآن إرسال نحو 800 عنصر من الميليشيات الشيعية العراقية، غالبيتهم من كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وسيد الشهداء، ومنظمة بدر، في خطوة تعكس استعانة النظام الإيراني بقوات بالوكالة بعد اهتزاز أجهزته القمعية داخلياً.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة العراقية على علم كامل بعملية الحشد والنقل، إلا أنها لم تصدر أي موقف رسمي أو توضيح للرأي العام، في صمت يثير تساؤلات حول حجم التورط السياسي والأمني لبغداد في دعم قمع شعب دولة مجاورة.
ووفق المصادر، تتم عملية نقل هذه العناصر عبر ثلاثة معابر حدودية هي الشلمجة، وجذابة، وخسروي، تحت غطاء رسمي يتمثل بـ“زيارة دينية إلى مرقد الإمام الرضا في مشهد”، بينما يتم عملياً تجميعهم في قاعدة خامنئي بمدينة الأهواز قبل توزيعهم على مناطق مختلفة لقمع المتظاهرين.
وتعزز هذه الروايات مقاطع فيديو أرسلها مواطنون إيرانيون إلى إيران إنترناشيونال، أظهرت عناصر من قوات القمع يتحدثون باللغة العربية، ما يدعم فرضية مشاركة مقاتلين أجانب في قمع الاحتجاجات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات واسعة أسفرت، خلال عشرة أيام فقط، عن مقتل عشرات المواطنين واعتقال أعداد كبيرة، بينهم أطفال. وبحسب وكالة “هرانا” الحقوقية، بلغ عدد القتلى 36 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة دون سن 18 عاماً.
كما أثارت اقتحامات القوات الأمنية الإيرانية لمستشفيين في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، وفي العاصمة طهران، موجة إدانات داخلية ودولية، حيث وصف وزير الخارجية الأميركي الهجوم على مستشفى ملكشاهي بأنه “جريمة واضحة ضد الإنسانية”.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تحذير صريح أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيه أن لجوء النظام الإيراني إلى القتل الجماعي للمتظاهرين سيقابل بإجراءات أميركية للدفاع عن الشعب الإيراني.
ورغم ذلك، شدد المرشد الإيراني علي خامنئي، في 3 يناير الجاري، على ضرورة قمع المحتجين، قائلاً: “يجب إعادتهم إلى أماكنهم”، في إشارة واضحة إلى إعطاء الضوء الأخضر لمزيد من العنف.
وليست هذه المرة الأولى التي تُتهم فيها ميليشيات موالية لطهران بالمشاركة في قمع الإيرانيين، إذ سبق أن كشفت إيران إنترناشيونال في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 عن نقل عناصر من الحشد الشعبي وكتائب حزب الله من بغداد إلى مشهد خلال انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية”، للمشاركة في قمع المحتجين.
ويرى مراقبون أن لجوء النظام الإيراني إلى استيراد أدوات القمع من الخارج يؤكد عمق أزمته الداخلية، كما يفضح دور الميليشيات العابرة للحدود التي تحولت من قوة تدّعي “المقاومة” إلى عصا غليظة بيد الأنظمة لقمع الشعوب، سواء داخل إيران أو خارجها.
![]()
