بغداد – أثار تصريح مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، بعدما أكد دعم بلاده لـ”مستقبلٍ خالٍ من الميليشيات”، في ما اعتبره مراقبون رسالة مباشرة تحمل دلالات عن نية واشنطن إعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية داخل العراق.
وقال سافايا في تدوينة على منصة إكس، إنّ “مستقبل العراق يبدو مشرقاً بفضل شعبه الموهوب والنابض بالحياة، وهو أثمن مورد تمتلكه أي أمة”، مضيفاً أن “العراق حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً، ومع اقترابه من مرحلة مفصلية في مسيرته الديمقراطية، يجب الحفاظ على هذا الزخم”.
وتابع المبعوث الأميركي بالقول إن “الولايات المتحدة تؤكد وقوفها إلى جانب العراق وهو يمضي نحو مستقبل قوي، مستقل، وخالٍ من الميليشيات المدعومة من الخارج”، في إشارة فُسرت على نطاق واسع بأنها تحذير صريح من استمرار نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من بيان رسمي لسافايا أكد فيه أن واشنطن تدعم مسار بغداد نحو “الاستقرار والسيادة والازدهار”، مشدداً على ضرورة توحيد القوات المسلحة تحت راية الحكومة المركزية ومنع أي جماعات مسلّحة من العمل خارج سلطة الدولة.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية، في التاسع من تشرين الأول الماضي، فرض حزمة عقوبات جديدة طالت شخصيات مصرفية وشركات عراقية على صلة بـ”الحرس الثوري الإيراني” و”كتائب حزب الله”، من بينها شركة “المهندس” التابعة للحشد الشعبي، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تهدف إلى تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق وخارجه.
ويرى مراقبون أن تصاعد اللهجة الأميركية تجاه الميليشيات يشير إلى توجه جديد أكثر صرامة من واشنطن، قد يتجاوز العقوبات الاقتصادية إلى خطوات سياسية وأمنية ميدانية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات العراقية واحتدام الصراع على النفوذ في بغداد.
![]()
