بغداد – أظهرت وثائق سرية ، أن وزارة الدفاع الأميركية تعتزم إجراء أكبر خفض في تمويلها العسكري للعراق منذ انطلاق برنامج الدعم لمكافحة تنظيم داعش عام 2014. هذا التحول يعكس حقيقة مريرة عن واقع العراق الأمني والسياسي، ويبرز إخفاقات الحكومة الحالية بقيادة محمد شياع السوداني في إدارة ملف الأمن وحماية السيادة الوطنية.
وفق الوثائق الخاصة بـ “صندوق تدريب وتجهيز الشركاء لمكافحة داعش” (CTEF)، فإن موازنة عام 2026 لن تكتفي بتقليص المخصصات المالية للعراق بنحو النصف، بل ستوقف بالكامل تمويل رواتب قوات البيشمركة، مبررة ذلك بتحميل الحكومة العراقية المسؤولية كاملة، رغم استمرار الأزمة المالية والخلافات بين بغداد وأربيل حول الرواتب. هذا القرار يأتي في ظل غياب حلول حكومية واضحة، مما يهدد بفراغ أمني في مناطق حساسة.
الوثائق توضح أن الدعم الأميركي سيتحول من التمويل المباشر إلى تجهيزات نوعية ودعم استخباراتي، مع خفض الوجود العسكري المباشر في العراق بحلول سبتمبر 2025. ولكن في ظل الخلافات السياسية المستمرة، وسوء إدارة ملف الأمن، يبرز القلق من قدرة القوات المحلية على ملء الفراغ الأمني، لا سيما مع استمرار ضعف التنسيق بين الجهات العراقية المختلفة.
من جهة أخرى، تستمر ملفات الفساد المالي والإداري التي تعصف بالقطاع الأمني، حيث تعاني القوات العراقية والبيشمركة من تأخر الرواتب، ونقص المستلزمات، وعجز في الخطط الاستراتيجية، يعكس ضعف حكومة السوداني وعدم تمكنها من فرض سيادتها على مفاصل الدولة.
بالرغم من تخصيص مبالغ مالية لتحديث أنظمة الاتصال والطائرات والمعدات العسكرية، إلا أن ذلك لا يعوض عن الفجوة الأمنية المتزايدة نتيجة ضعف التنسيق الداخلي وعدم وجود رؤية موحدة للسياسة الدفاعية.
كما تشير المصادر إلى أن تقليص الدعم الأميركي وانهاء مهام التحالف الدولي سيفتح الباب أمام تحديات جديدة، خاصة مع تنامي تهديدات تنظيم داعش في المناطق الريفية وهشاشة الأجهزة الأمنية العراقية.
في النهاية، يكشف هذا التطور عن هشاشة الدولة العراقية تحت حكم الطبقة السياسية الحالية، ويؤكد أن استمرار فشل الحكومات المتعاقبة في بناء مؤسسات قوية وفعالة سيجعل العراق عرضة لمزيد من الانهيارات الأمنية والسياسية، مع تآكل مستمر في سيادته الوطنية. المطالبة بإصلاحات حقيقية وحكومة قادرة على مواجهة التحديات باتت ضرورة ملحة لإنقاذ ما تبقى من استقرار في البلاد .
![]()
