كشفت وثيقة الأمن القومي الأميركية لعام 2025، التي صدرت يوم الجمعة الماضي، عن تحوّل واضح في رؤية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه العالم، قائم على تغليب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية على أي اعتبارات سياسية أو ديمقراطية، في اعتراف صريح بسقوط خطاب “نشر الديمقراطية” الذي استخدم سابقاً لتبرير احتلال العراق.
الوثيقة، المؤلفة من 33 صفحة، خصصت صفحتين فقط للشرق الأوسط، في مؤشر على تراجع أهمية المنطقة في الحسابات الأميركية، مقابل تأكيد واشنطن أن مصالحها في الطاقة، والتكنولوجيا، والممرات الدولية، والتطبيع الإقليمي باتت “مؤمّنة” إلى حد كبير، مع استمرار التركيز على ردع إيران دون انخراط عسكري مباشر.
وفي هذا السياق، لفت مراقبون إلى أن اسم العراق لم يرد في الوثيقة مطلقاً، في تجاهل يعكس طبيعة الرؤية الأميركية الجديدة القائمة على مبدأ “ابقوا في الحكم ما دمتم تضمنون مصالحنا”، ما يفضح هشاشة رهان الطبقة السياسية الحاكمة على الدعم الأميركي، ويؤكد أن واشنطن لا تبدي أي اهتمام بإصلاح سياسي أو تغيير داخلي في العراق.
وتشير الوثيقة إلى أن أدوات الضغط الأميركية في المرحلة المقبلة ستكون اقتصادية بالدرجة الأولى، عبر التحكم بالأرصدة العراقية في البنك الفيدرالي الأميركي، وفرض العقوبات، وتقييد حركة الدولار والنفط، بدلاً من التدخل العسكري المباشر.
ويرى متابعون أن هذا التحول يفتح الباب أمام إعادة إنتاج السلطة الحالية في العراق بغطاء دولي، مقابل ضمان المصالح الأميركية، في وقت قد تتجه فيه إسرائيل إلى مسار مختلف يقوم على الحسم العسكري، ما ينذر بمرحلة إقليمية أكثر تعقيداً واضطراباً.
![]()
