نينوى – تحولت معاناة خريجي كليات الطب في العراق إلى عنوان صارخ لفساد السلطات وإهمالها، بعد أن خرج العشرات من أطباء دفعة 2024 في مدينة الموصل، يوم الخميس، بوقفة احتجاجية للمطالبة بتعيينهم أسوة بزملائهم، رغم مرور أكثر من 14 شهراً على تخرجهم دون مباشرة.
المحتجون أكدوا أن القانون الطبي النافذ يُلزم الحكومة بتمكين الطبيب من المباشرة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التخرج، لكن السلطات ضربت هذا النص عرض الحائط، تاركة آلاف الأطباء أمام مستقبل مجهول، وسط وعود حكومية كاذبة لم تُترجم على أرض الواقع.
وأشار المحتجون إلى أن هذا التعطيل لم يضر فقط بدفعة 2024، بل امتد أثره إلى خريجي 2023 و2022 الذين ما زالوا ينتظرون المباشرة في الإقامة الدورية والدائمة، مما يعكس فوضى إدارية وغياب أي رؤية حكومية لمعالجة الأزمة.
وفي الوقت الذي تحذر فيه نقابة الأطباء منذ العام الماضي من “عجز خطير” يهدد مهنة الطب بسبب سياسات قبول عشوائية وتخبط في إدارة التعيينات، لا تزال الحكومة تفتح أبواب الكليات الأهلية على مصراعيها لتخريج أعداد تفوق قدرة المستشفيات الحكومية على استيعابهم، بينما يُترك الخريجون في الشارع بلا عمل ولا مستقبل.
ويرى مراقبون أن هذا الملف بات أحد شواهد الفساد المؤسسي والتلاعب بمصائر الشباب، حيث تستنزف الأسر العراقية أموالها وطاقتها لإدخال أبنائها إلى الكليات الطبية على أمل التعيين المركزي، لكن الحكومة تنكرت لوعودها وتركت الأطباء رهائن البطالة والإهمال، في وقت تحتاج فيه البلاد بشكل عاجل إلى كوادر صحية مدربة .
![]()
