قضاء القرنة – وسط تزايد الغضب الشعبي واستفحال الأزمات الخدمية، تتواصل فصول الفشل في تنفيذ مشروع البنية التحتية في قضاء القرنة شمال البصرة، بعدما تحوّل من أمل طال انتظاره إلى نموذج صارخ على فساد الشركات المنفذة وغياب الرقابة الحكومية الجادة. قائممقام القضاء، عبد المجيد جعفر، كشف عن أن المشروع يعاني من إخفاقات متكررة منذ انطلاقه في أواخر عام 2018، موضحًا أن شركة “الجدار الساند” المنفذة تقاعست عن استكمال الأعمال، ما أدى إلى تعطّل وصول الخدمات الأساسية، وترك المواطنين في عزلة خدمية قاتلة. وأشار جعفر إلى أن الأهالي باتوا يعيشون أوضاعًا حرجة، خصوصًا في المناطق التي تحتضن عوائل شهداء قدّموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، قبل وبعد فتوى الدفاع، في حين يستمر المشروع في حالة من التباطؤ رغم مرور سنوات على المباشرة به. وأكد أن بلدية القضاء تبذل جهودًا لرفع التجاوزات، إلا أن الشركة المنفذة تنفذ أجزاء من المشروع وتتخلى عن أجزاء أخرى، وهو ما سبّب اختناقات خدمية حرجة، تعيق وصول الماء وسيارات الإسعاف، وتزيد من عزلة الأهالي عن أبسط متطلبات الحياة. اللقاءات التي جرت بين الإدارة المحلية والمواطنين كشفت عن انضباط شعبي ومطالب مشروعة، وفق القائممقام، الذي أشار إلى أن محافظ البصرة وجّه بدعوة ممثلي الأهالي لعقد اجتماع مباشر، في محاولة لتخفيف التوتر وإيجاد حلول مؤقتة للأزمة. ورغم هذه التحركات، إلا أن المشروع بات غارقًا في التعقيدات القانونية والإدارية. جعفر أقرّ بصعوبة سحب المشروع بالكامل بسبب الإجراءات المعقدة والتكاليف الكبيرة، مؤكدًا أن الحكومة المحلية تتجه نحو إبقاء العمل مفتوحًا في المناطق التي بدأت فيها الأعمال، مع إحالة بقية المناطق إلى شركات بديلة تمتلك القدرة على الإنجاز الحقيقي. ملف البنية التحتية في القرنة لا يعكس مجرد فشل إداري، بل يفضح تغوّل الشركات المتلكئة التي تحتمي بعلاقاتها ومنافعها، وتستنزف أموال الدولة دون محاسبة، بينما المواطن يدفع الثمن من صحته وكرامته وحقوقه اليومية. هذا المشروع المجمّد، مثله مثل العشرات من المشاريع المتعثرة في البصرة ومناطق العراق الأخرى، يكشف بوضوح غياب الرؤية الاستراتيجية، والانفصال المزمن بين الجهات المنفذة واحتياجات الناس، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مساءلة حقيقية تقطع الطريق على المقاولين الفاسدين والمقاولات الوهمية. في القرنة، ما زالت الشوارع محفورة، والمجاري مفتوحة، والأمل مؤجل إلى إشعارٍ آخر… بينما الوعود تمضي، والأهالي يواجهون شبح الإهمال بكرامةٍ صامتة، تنتظر من ينصفها بالفعل لا بالكلام
![]()
