أثارت معلومات متداولة موجة غضب واسعة، بعد الكشف عن قيام محمد شياع السوداني، بصفته رئيس حكومة تصريف الأعمال، بمنح وزراء حكومته قطع أراضٍ سكنية في بغداد بمساحة 600 متر مربع لكل وزير، إضافة إلى منح جميع المدراء العامين في وزارته قطع أراضٍ بمساحة 300 متر مربع، في خطوة وُصفت بأنها مكافآت سياسية على حساب المال العام.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه المنح جاءت في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة سكن خانقة، وارتفاع غير مسبوق في أسعار الأراضي والعقارات، فيما يُحرم ملايين المواطنين، ولا سيما الشباب وذوو الدخل المحدود، من أبسط حق في السكن اللائق.
وتعتبر أوساط معارضة أن ما جرى يمثل استغلالاً صارخاً للسلطة خلال مرحلة تصريف الأعمال، التي يُفترض أن تقتصر على تسيير الأمور اليومية، لا اتخاذ قرارات تحمل أعباء مالية وتفضيلية طويلة الأمد، محذّرة من أن هذه الخطوة تشكّل تجاوزاً قانونياً وأخلاقياً.
ويأتي هذا التطور في ظل قرارات حكومية مثيرة للجدل شملت تقليص المخصصات وحجب الامتيازات عن الموظفين والأكاديميين، ما عزز الشعور بازدواجية المعايير، حيث تُشدّ الأحزمة على المواطنين، فيما تُفتح خزائن الدولة لكبار المسؤولين.
وطالبت جهات سياسية ومدنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملف منح الأراضي، وكشف الأسس القانونية التي استند إليها القرار، ومحاسبة المسؤولين عنه، معتبرة أن تحويل الدولة إلى أداة مكافآت للنخبة الحاكمة يقوّض الثقة بالسلطة ويعمّق الهوة بينها وبين الشارع الغاضب.
![]()
