الوضع الأمني في العراق ما يزال هشاً، رغم الوعود المتكررة من الحكومة بتحقيق الاستقرار وفرض سلطة القانون. ما حدث في قضية محاولة اغتيال الإعلامية نور الخفاجي ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من سلسلة طويلة من الخروقات الأمنية التي باتت تؤكد ضعف المنظومة الاستخبارية في التحرك الاستباقي، وضعف قدرة الحكومة على السيطرة على التحديات الداخلية والخارجية. القبض على شبكة تضم عناصر من ثلاث جنسيات أجنبية – كانت تُخطط لعمليات اغتيال وجمع معلومات عن شخصيات أمنية ومدنية – يعكس حجم التهديد الذي يواجهه العراق من اختراقات خطيرة، بعضها على صلة مباشرة بأجهزة خارجية أو مصالح إقليمية ودولية لا تريد للعراق أن يستقر. لكن الأشد خطورة من ذلك هو غياب رد الفعل الحكومي السريع. فمعظم هذه الخروقات يتم كشفها من قبل جهات مهنية محدودة داخل أجهزة الدولة – مثل جهاز المخابرات – في حين تغيب الحكومة عن المشهد أو تكتفي بتصريحات سطحية لا ترقى لمستوى التهديد. البيئة الأمنية اليوم غير مؤهلة لحماية الإعلاميين، ولا السياسيين المستقلين، ولا حتى المواطنين العاديين. وهناك تهاون في التعامل مع التهديدات الحقيقية، مقابل تشديد القبضة على النشاط المدني والسياسي السلمي، ما يثير تساؤلات عن أولويات الحكومة العراقية، وقدرتها على الموازنة بين الأمن والحرية. الحكومة مطالبة بتغيير جذري في استراتيجيتها الأمنية، يبدأ بتطهير الأجهزة من الاختراقات، وتفعيل الرقابة البرلمانية والمجتمعية، وفتح ملفات الفساد التي عطلت تطور الأجهزة الأمنية، وأدت إلى تسرب السلاح والمعلومات إلى أيدي جماعات خارجة عن القانون. الصمت الرسمي في مثل هذه القضايا يُفسر على أنه تواطؤ، أو عجز، وكلا الأمرين مرفوض في دولة يُفترض أنها تعيش مرحلة بناء واستقرار بعد عقود من الصراعات والفوض
![]()
