في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل العراق، كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أبدى استعداد حكومته للتبرع بمستحقات مالية ناتجة عن اتفاقية استيراد الفيول إلى لبنان، ووضعها في صندوق خاص لإعادة إعمار منازل مدمّرة في الجنوب اللبناني وبيروت والبقاع. وبحسب الصحيفة، فإن السوداني أبلغ مسؤولين في حزب الله وحركة “أمل” بهذا الاستعداد، رغم الأزمة الخانقة التي يعيشها العراقيون في الداخل، من انقطاع الكهرباء بشكل يومي، وغياب الخدمات الأساسية، وتدهور البنى التحتية، وتفشي البطالة، والفقر في أغلب المحافظات. وتأتي هذه التصريحات وسط حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، حيث يرى مواطنون أن الحكومة العراقية تواصل هدر أموال البلد على مشاريع خارجية لا تعود بأي نفع مباشر على الشعب العراقي، في وقت تُترك فيه المستشفيات من دون أدوية، والمدارس بلا تجهيزات، والأحياء تغرق في الظلام والمياه الآسنة. وينتقد مراقبون بشدة هذا التوجه الرسمي، معتبرين أن ما يجري يكشف عمق الفساد وسوء الأولويات في إدارة الدولة، حيث تُهدر مئات الملايين من الدولارات على حساب كرامة المواطن العراقي الذي يفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم. في الوقت ذاته، تغيب أي محاسبة أو مساءلة عن هذا النوع من القرارات التي تُتخذ خلف أبواب مغلقة، دون إشراك البرلمان أو الرجوع إلى الإرادة الشعبية، مما يعزز انعدام الثقة بالحكومة ومؤسساتها.
![]()
