واسط – في مشهد يُجسد الإهمال الرسمي وفساد الرقابة الحكومية، ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق الهائل الذي التهم مركزًا تجاريًا وسط مدينة الكوت إلى 63 شهيدًا وأكثر من 40 مصابًا، بينهم أطفال ونساء، وسط تساؤلات غاضبة من المواطنين عن غياب إجراءات السلامة والرقابة الحكومية.
وأكد مصدر في مديرية الدفاع المدني، صباح اليوم الخميس، أن فرق الإطفاء انتشلت حتى الآن نحو 60 جثة متفحمة من تحت أنقاض المجمع المحترق، فيما لا تزال فرق البحث تواصل جهودها للعثور على مفقودين.
الحريق اندلع في هايبر ماركت الكوت وسط المدينة، وسط اتهامات مباشرة من الأهالي لمسؤولين محليين بالتستر على مخالفات إنشائية وعدم توفر شروط السلامة داخل المول، الذي يعمل دون رقابة صارمة من الدفاع المدني وهيئة الاستثمار.
ورغم الكارثة، اكتفت الحكومة المحلية بفرض طوق أمني ومباشرة “التحقيق”، دون تقديم أي مسؤول رفيع للمحاسبة حتى اللحظة.
وقال رئيس الحكومة المحلية، محمد المياحي، في بيان متأخر إن “الحادث لا يخلو من ملابسات”، معترفًا بوجود تقصير، لكنه حاول تهدئة الشارع بإعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام، وتعهد بإعلان نتائج التحقيق خلال 48 ساعة، وهو ما اعتبره نشطاء محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
وأكد المياحي إقامة دعاوى قضائية على صاحب المبنى وصاحب المول، في وقت تشير فيه تسريبات إلى أن أصحاب المول يتمتعون بعلاقات نافذة مع مسؤولين محليين، الأمر الذي يُرجح طيّ التحقيقات كما طُويت سابقاتها في حوادث مماثلة.
وأثار هذا الحريق المدمر موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون ما جرى بـ”جريمة دولة” محمّلين الحكومة والجهات المعنية مسؤولية الإهمال والفساد الذي أدى لفقدان عشرات الأرواح البريئة في لحظات.
واعتبر مراقبون أن هذه الفاجعة تُضاف إلى سجل الكوارث التي تضرب العراقيين نتيجة غياب المحاسبة، واستمرار منطق الصفقات والولاءات في منح تراخيص بناء المراكز التجارية دون تطبيق صارم لشروط السلامة .
![]()
