بغداد – في مشهد يختصر مأساة وطن يُعاني من تدهور المنظومة الصحية وغياب الردع الحكومي، أعلنت قيادة شرطة بغداد الكرخ عن تمكنها من إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص اعتدوا، مساء أمس، على الكوادر الطبية في مستشفى الهلال الأحمر، وتسببوا بأضرار مادية جسيمة لعدد من الأجهزة الطبية داخل المستشفى.
الحادثة، التي أثارت موجة غضب بين الأوساط الطبية والشعبية، تمثل حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات المتكررة على العاملين في القطاع الصحي، وسط صمت حكومي مخجل وتقصير واضح في تأمين الحماية اللازمة للمؤسسات الصحية التي باتت تواجه أخطاراً مزدوجة: من التدهور الإداري ونقص التمويل، ومن عنفٍ بات روتينياً في ظل غياب القوانين الرادعة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الجهات الأمنية احتواء الموقف بعد فوات الأوان، يتساءل الشارع العراقي: من يحمي الطبيب العراقي؟ ومن يتحمّل مسؤولية الانهيار المستمر في بيئة العمل داخل المستشفيات؟ الحادثة تكشف بوضوح فشل الجهات التنفيذية في تطبيق القانون وتأمين المستشفيات، وتؤكد مجدداً أن الصمت الرسمي تجاه هذه الاعتداءات هو تواطؤ غير مباشر ضد ما تبقى من الأمل في النظام الصحي.
![]()
