دخلت القوى السياسية الشيعية العملية مرحلة التحسب للمفاجآت الكبرى، إذ بدأ “الإطار التنسيقي” في اجتماعه الأخير التكيف مع سيناريوهات الصدام المحتمل مع بعض الفصائل المسلحة التي ترفض نزع السلاح أو التخلي عن المناصب.
وفي كواليس الاجتماع الذي عقد في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، كانت تسريبات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توماس باراك، تخيم على أجواء اللقاء الذي سادته حالة من “عدم الارتياح” جراء ترجيحات بتصاعد الاشتراطات الأميركية الصارمة.
ووافق “الإطار التنسيقي” مجبراً على إجراءات “حصر السلاح” و”فك ارتباط” هيئة الحشد الشعبي بالأحزاب بمدة أقصاها أيلول المقبل مع انسحاب كامل للتحالف الدولي من البلاد، وهي مواقف، وإن بدت تكرارية لما أعلنته الحكومات السابقة، إلا أنها وضعت التحالف الشيعي أمام اختبار غير مسبوق في أعقاب “فيتوات أميركية” بدأت منذ عام تقريباً، واستهدف تحجيم دور الحشد، والتضييق على رواتبه، وإقصاء الفصائل عن الكابينة الحكومية.
وتنقل مصادر متقاطعة أن إشارات باراك بلغت قادة الإطار، ومفادها أن واشنطن لن ترضى بنزع السلاح الشكلي، بل تدفع باتجاه “حل الحشد الشعبي”، مع رفض قاطع لدمجه في المؤسسات الأمنية الأخرى نتيجة حدوث خروقات، والتي كان آخرها حادثة “مديرية الزراعة في السيدية” صيف 2025.
وفي تفصيله لهذا التراجع، يرى أستاذ الدراسات الدولية والاستراتيجية بجامعة بغداد، إحسان الشمري، أن الإطار التنسيقي – ومعه الأجنحة السياسية للفصائل – قدم تنازلات هائلة بضغط أميركي مباشر، بدأت بسحب قانون الحشد وقانون التقاعد الخاص به، وصولاً إلى الإقرار بملف حصر السلاح كأولوية.
ويضيف الشمري: “هذا التراجع سيدفع واشنطن إلى اتخاذ قرارات تصاعدية ضمن سياسة “القرارات القصوى” لاستعادة العراق. وقد تحاول بغداد طرح خيار الدمج أو تحويل الحشد إلى مسار عسكري – مدني مشترك كمقاربة توازن، لكن الثابت أن “الإطار” يبدي مرونة وتنازلات متتالية استجابة لضغوط واشنطن”.

![]()
