بغداد – في مؤشر خطير على هشاشة النظام الصحي وضعف الرقابة في العراق، أعلنت وزارة الصحة في إقليم كردستان عن تسجيل ثلاث حالات إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بين عاملين أجانب في عدد من صالونات التجميل النسائية. الحادثة التي كُشف عنها خلال حملات فحص روتينية لتجديد التصاريح الصحية، كشفت حجم الإهمال المستشري في مؤسسات يُفترض أنها خدمية وآمنة.
وبينما حاولت الوزارة تبرير الواقعة باتخاذ “إجراءات إدارية وطبية فورية”، فإن ما جرى يسلط الضوء على خلل بنيوي في إدارة المنظومة الصحية، لاسيما بعد تأكيدها أن بعض هذه الصالونات كانت تعمل إما بدون تراخيص صحية، أو بتصاريح منتهية الصلاحية، ما يفتح باب التساؤلات: كيف ولماذا سمح لهذه المراكز بمزاولة العمل رغم تلك المخالفات الصارخة؟
الوزارة، بدلاً من الاعتراف بالتقصير، دعت المواطنين إلى “تجنب الأماكن غير الرسمية”، في محاولة لنقل مسؤولية الوقاية إلى الأفراد، بدلاً من تحمل مسؤولية الفشل في فرض الرقابة على منشآت يُفترض أن تخضع لنظام صحي موحد وشامل.
انتشار الخبر في مواقع التواصل الاجتماعي أثار موجة غضب واستياء، وسط مطالبات بكشف أسماء الصالونات المتورطة ومحاسبة الجهات التي سهلت عملها دون رقابة، في وقت يتهم فيه المواطنون الجهات المسؤولة بالتواطؤ، أو غض الطرف عن الانتهاكات مقابل مصالح مالية أو سياسية.
ويعيد هذا الحدث إلى الواجهة قضايا الفساد الإداري والصحي في العراق، حيث تتكرر الفضائح من تسريب أدوية منتهية إلى تشغيل مراكز بدون تراخيص، بينما يدفع المواطن الثمن من صحته وأمنه.
الإصابة بفيروس نقص المناعة ليست فقط كارثة طبية، بل مؤشر صارخ على انهيار القيم الرقابية في بلد يفترض أنه يملك وزارة صحة، لا مؤسسة تكتفي بردود الأفعال بعد الكوارث.
![]()
