عادت أزمة بطالة الخريجين إلى واجهة الشارع العراقي، أمس الاثنين 17 آب 2026، مع تجمع أعداد كبيرة من خريجي الجامعات في وسط بغداد، مطالبين الحكومة بحسم ملف التعيينات وتوفير درجات وظيفية لهم ضمن الموازنة الاتحادية، بعد سنوات من الانتظار.
وانطلقت التظاهرات في منطقة العلاوي ومحيط مجلس الخدمة العامة الاتحادي، بمشاركة خريجين قدموا من محافظات مختلفة، فيما امتدت التجمعات باتجاه منطقة الصالحية، وسط انتشار أمني كثيف لتأمين محيط الاحتجاج وتنظيم حركة السير.
وتسببت كثافة المتظاهرين بإغلاق منطقتي العلاوي والصالحية أمام حركة المركبات، وشهدت الشوارع المحيطة حركة مرور شبه متوقفة، بحسب مصادر أمنية، في وقت استمرت فيه التظاهرات لليوم الثاني على التوالي.
ورفع المحتجون مطالب تتركز على توفير فرص التعيين وإنهاء سنوات الانتظار الوظيفي، مؤكدين ضرورة تخصيص درجات للخريجين القدامى ضمن الموازنة، في ظل استمرار أزمة استيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي الجامعات في مؤسسات الدولة.
وتأتي تظاهرات يوم امس ضمن سلسلة احتجاجات شهدتها بغداد خلال الأشهر الماضية، إذ سبق أن خرج آلاف الخريجين للمطالبة بالتوظيف الحكومي، في وقت يواجه فيه الجهاز الحكومي صعوبة متزايدة في استيعاب أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل. وتشير تقارير إلى أن عدد موظفي الدولة تجاوز أربعة ملايين موظف، بينما تتجه المؤسسات الرسمية إلى البحث عن بدائل للتوظيف عبر القطاع الخاص وفرص العمل خارج الجهاز الحكومي.
وبذلك يعيد احتجاج 17 آب طرح أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية أمام الحكومة: كيف يمكن استيعاب أعداد متراكمة من الخريجين، في سوق عمل ما زالت الوظيفة الحكومية تمثل فيه الخيار الأكثر طلبا، فيما تتزايد أعداد المتخرجين عاما بعد آخر؟

![]()
