كان يفترض أن يكون الأسبوع الأخير هو أسبوع إكمال الحكومة. لكن الأسبوع انتهى، ولم يصل رئيس الوزراء علي الزيدي إلى البرلمان بـ9 وزراء جدد. بدلاً من ذلك، اختار التحالف الشيعي ما يمكن وصفه بـ”الصمت المؤقت”. لا اجتماعات معلنة، ولا تصعيد سياسي، ولا موعد جديد واضح لإنهاء الشواغر. حتى الاجتماع الاعتيادي للإطار التنسيقي، الذي يعقد في العادة كل يوم اثنين تقريباً، لم ينعقد في أسبوع كان يفترض أن يكون حاسماً.
وبحسب مصادر داخل الإطار التنسيقي، فإن استكمال الحكومة لم يعد مرتبطاً بخلاف سياسي واحد، والملفات تراكمت فوق بعضها.
هناك صراع داخل الإطار، واعتراضات على مرشحين، وحسابات مالية، وموقف أميركي من بعض الأسماء، ثم جاءت الهجمات على السعودية لتضيف طبقة جديدة من التعقيد.
وبعد أكثر من أربعة أشهر على تشكيل الحكومة، ما تزال 9 وزارات شاغرة.
والآن، يبدو أن أفضل موعد محتمل لإكمالها قد يكون بعد 30 أيلول.
في داخل الإطار التنسيقي، لا توجد مشكلة واحدة يمكن حلها بصفقة واحدة.
تقول المصادر إن واحدة من أكثر العقد صعوداً هي الخلاف بين عصائب أهل الحق ودولة القانون، وخصوصاً بين نوري المالكي، من جهة، وقيادات في العصائب دون قيس الخزعلي، من جهة أخرى.
وتقول المصادر إن قرار العصائب، في بعض الملفات، يبدو وكأنه يصاغ بعيداً عن الخزعلي، مع وجود شخصيات داخل التنظيم تسعى إلى تأمين مواقع سياسية عليا، حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد الخلاف مع قوى أخرى في الإطار.
ويظهر اسم ليث الخزعلي، شقيق قيس، في قلب هذه الحسابات. فإلى جانب طرحه لمنصب نائب رئيس الوزراء، برز اسمه في بعض النقاشات السياسية بوصفه شخصية يمكن الدفع بها في الجانب السياسي، في وقت كانت فيه العصائب تطالب أيضاً بوزارة الداخلية، التي يفترض أنها من حصة دولة القانون. لكن حتى هذا الملف لا ينحصر بين العصائب ودولة القانون، وفق ماترويه مصادر داخل “الاطار التنسيقي”.
فالأسماء التي تعترض عليها دولة القانون، تقول المصادر، تواجه اعتراضات من تحالف “الإعمار والتنمية” بزعامة محمد السوداني، خصوصاً في ما يتعلق بوزارة الداخلية واسم المرشح المطروح لها.
وتقول المصادر: “بمعنى آخر، كل اسم يفتح خلافاً جديداً، وكل وزارة تحمل معها حسابات أوسع من حصتها في الحكومة”.
المالكي يعطل المناصب الأربعة
وفي الوقت نفسه، كان نوري المالكي قد نجح، على مايبدو، في تعطيل خطة لاستحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، كان من بينهم ليث الخزعلي. وقالت مصادر سياسية في وقت سابق إن المالكي كان الوحيد من بين 12 قيادياً شيعياً اعترض على استحداث المناصب، بحجة أن الخطوة ستضيف أعباء مالية إلى الدولة في وقت تواجه فيه ضغوطاً اقتصادية.
لكن موقفه لم يبق معزولاً داخل البيئة الشيعية.
فقد وصلت، قبل أكثر من أسبوع، رسالة من المرجعية في النجف، بحسب المصادر، تؤيد وجهة نظر المالكي من دون أن تسميه.
ولا يعرف على وجه الدقة ما إذا كانت المرجعية قد قدمت ما تسميه الأوساط الشيعية “النصيحة غير الملزمة”، أم أن قيادياً شيعياً تواصل معها في هذا الشأن. ومن بين الشخصيات التي يعرف عنها التواصل مع النجف همام حمودي، القيادي في الإطار التنسيقي، والذي يسعى إلى تحويل التحالف إلى ما يسميه “مجلس قيادة”.
وأثار اعتراض المالكي أزمة داخل الإطار قبل أن تتجه القوى إلى التهدئة خلال الأيام الماضية. وتوقفت التصريحات التصعيدية، لكن أصل الخلاف لم يحسم. وكانت ترتيبات استحداث المناصب الأربعة قد تجاوزت النقاش السياسي ووصلت إلى ترتيبات عملية.
وقالت المصادر إن أحد الأحزاب التي كان يفترض أن تحصل على أحد المناصب اختار بالفعل مكتباً فاخراً لنائب رئيس الوزراء المنتظر، وأنفق على تجهيزه نحو خمسة ملايين دولار، أي ما يقارب 7 مليارات دينار.
كما حصلت الجهة نفسها على نحو 800 درجة وظيفية لتشكيل فوج حماية لنائب رئيس الوزراء.
واشنطن تدخل من باب الوزراء
التهدئة داخل “الإطار التنسيقي” التي أعلن عنها المالكي قبل أسبوع ورفضة ما وصفه بـ”نشر الغسيل”، لم تكن حلاً. كانت المشكلة فقط قد انتقلت من العلن إلى الانتظار.
ثم ظهر عامل آخر، وهي الولايات المتحدة.
ومنذ البداية، كانت واشنطن تعترض على تسليم بعض المناصب إلى شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة، مثل ليث الخزعلي، المدرج على قوائم الخزانة الأميركية منذ سنوات بتهم تتعلق بتهريب النفط.
سياسي قريب من الفصائل تحدث بشرط عدم نشر اسمه، يقول إن الزيدي هو من دفع واشنطن إلى التدخل في ملف الوزراء.

![]()
