بابل – في مشهد يلخص حجم الإهمال وغياب المسؤولية، تحول نهر الفرات في قضاء الكفل جنوبي بابل إلى أرضٍ يابسة يمكن عبورها سيراً على الأقدام، بعد أن اختفت مياهه تاركاً خلفه أراضي زراعية مدمرة ومواشي مهددة بالهلاك.
صور جوية رُصدت من قلب النهر أظهرت فراغه من الماء بشكل صادم، حيث برزت مساحات واسعة من اليابسة في منتصفه، في وقت يتحدث فيه الأهالي عن ضياع مزارع التين والتمر وانقطاع مصادر السقي تماماً.
الأهالي حمّلوا السلطات مسؤولية ما يجري، مؤكدين أن الحكومة تكتفي بالتصريحات بينما الفلاحون يخسرون كل يوم أرضهم وثرواتهم، والمياه المتبقية في النهر لا تكفي لري شجرة واحدة، فضلاً عن مزارع كاملة.
الكارثة تتزامن مع أزمة مائية تضرب العراق منذ سنوات، لكن فساد الحكومات المتعاقبة وتقصيرها في إدارة ملف المياه حوّلها إلى كارثة وجودية، خصوصاً مع استمرار حرمان العراق من حصصه المائية وعدم وجود أي تحرك رسمي حقيقي لمعالجة الأزمة.
الخبراء يحذرون من أن جفاف الفرات الأخير هو الأقسى منذ 80 عاماً، لكن السلطات، المحلية والاتحادية على حد سواء، ما تزال صامتة، تاركة الفلاح يواجه مصيره وحده، فيما تُدار موارد العراق بمنطق المحاصصة والفساد بدل التخطيط والإنقاذ .
![]()
