على الأرجح ستنجح طهران، وفق محللين، في “حماية الفصائل” عبر خطة جديدة إلى حين التخلص من ولاية دونالد ترامب، في حين ستبقي جيوباً صغيرة تعمل في العراق في الحالات الطارئة.
ولا تبدو إيران في وارد التخلي عن الجماعات التي بنتها طوال سنوات، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحول هذه الجماعات إلى عبء على حلفائها السياسيين، أو إلى سبب مباشر لضرب الدولة العراقية ومؤسساتها.
المعادلة الجديدة، بحسب أحمد الياسري، الباحث في الشأن السياسي، تقوم على إعادة ترتيب القوة لا إنهائها.
فإيران، كما يقول الباحث، أمام خيارين داخل العراق: قوى سياسية تسيطر على الدولة، وقوى فصائلية تمتلك السلاح وقد تدخل في تعارض مع هذه القوى. ولذلك فإن المطلوب إيرانياً هو منع التصادم بين الجناحين، السياسي والأمني، اللذين يمثلان نفوذها في العراق.
وتأتي هذه القراءة فيما تتحرك بغداد في ملفين متلازمين: تشكيل الحكومة من جهة، ومستقبل سلاح الفصائل من جهة أخرى.
ففي الأيام الأخيرة، تحركت فجأة أزمة الوزارات الـ9 الشاغرة، بالتزامن مع وصول قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.
الزيارتان لم تكونا عاديتين في توقيتهما. فالفصائل تواجه ضغطاً متزايداً لتسليم السلاح قبل انتهاء المهلة في 30 أيلول، فيما تبحث القوى السياسية عن صيغة تتجاوز الاعتراض الأميركي على منح الجماعات المسلحة مواقع حكومية.
ومن هنا ظهر اقتراح آخر: لا تنزعوا السلاح، بل خزنوه.
ووفق مصادر سياسية، يجري بحث وضع سلاح الفصائل في مخازن معروفة، باسم كل فصيل، وتحت مظلة هيئة الحشد الشعبي. وهي صيغة تمنح الجماعات المسلحة ما تحتاجه من ضمانات، من دون أن يبقى السلاح ظاهراً في الشارع.
طهران تحمي السلاح بتغيير شكله
بالنسبة إلى الياسري، لا يعني ذلك أن إيران قررت التخلي عن الفصائل، على العكس، ويقول: “من غير المعقول أن تكون إيران قد أنفقت على هذه الجماعات خلال سنوات الحرب، ثم تتخلى عنها الآن”، معتبراً أن الحديث عن دعم طهران لتفكيك الفصائل يحتاج إلى قراءة مختلفة.
إيران، بحسب تصوره، تريد حماية هذه القوى من الضربات الأميركية، لكن من خلال إعادة تنظيم وجودها داخل الدولة.
وهذا يفسر، جزئياً، فكرة “التكنوقراط الفصائلي” التي ظهرت في مفاوضات تشكيل الحكومة. فالفصيل الذي يصعب عليه الحصول على وزارة بسبب اعتراض أميركي، يمكن أن يمرر مرشحاً لا يحمل اسمه السياسي، لكنه يبقى محسوباً عليه.
السلاح أيضاً يمكن أن يمر بالصيغة نفسها، فـ”المنطقة الوسطى” هي الحل، وفق الياسري: لا حل للفصائل، ولا تركها تتحول إلى قوة مستقلة عن الدولة أو تصطدم بالقوى السياسية الحليفة لإيران.

![]()
