بغداد – بين قبضة القانون وإغراء الربح السريع، يكشف ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق عن ثغرات فاضحة في الرقابة الحكومية وسوء إدارة السوق الرسمية. المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أشار إلى أن صعود الدولار يعود أساساً إلى نشاط المضاربين والتجار العابرين للحدود، الذين يستغلون ضعف تطبيق القوانين وكلفة الإجراءات الرسمية البطيئة لتحقيق أرباح سريعة في السوق الموازية.
وأوضح صالح أن أكثر من نصف التجارة الخارجية في العراق يميل للتعامل خارج القنوات الرسمية، لأن الالتزام بالإجراءات المصرفية والكمركية الرسمية مكلف وبطيء، في حين يوفر السوق الموازية تمويلاً سريعاً ومخاطر قانونية محدودة، وهو ما يرفع سعر الدولار ويزيد الفجوة بين السوق الرسمي والموازي.
وأضاف أن الإجراءات الإصلاحية التي أطلقها البنك المركزي، مثل المنصة الإلكترونية للتحويلات وأنظمة التدقيق المصرفية والكمركية، لم تنجح في الحد من تهريب العملة والتجارة غير الرسمية، نتيجة ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية وغياب التطبيق الفعّال للقوانين.
وأكد صالح أن حوكمة صارمة للمنافذ وتفعيل الرقابة الرقمية ومكافحة غسل الأموال يمكن أن تخفض التلاعب بالسوق وتساعد على استقرار سعر الصرف، لكن التجربة تظهر أن السلطات الحالية غير قادرة على تطبيق القانون بشكل فعلي، مما يعزز فرص الفساد والمضاربات غير المشروعة.
يبرز هذا الواقع أن سوق الدولار في العراق ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل مرآة حقيقية لفشل الدولة في ضبط الأسواق ومكافحة الفساد المستشري في المنافذ والمكاتب الرسمية، وهو ما يجعل المواطن المستهلك والاقتصاد الوطني أكثر عرضة للتقلبات والمخاطر المالية .
![]()
