بغداد – مع اقتراب الانتخابات العراقية، يبرز المشهد السياسي الحالي ليس من زاوية البرامج الانتخابية أو الوعود، بل من زاوية أزمات الثقة والانقسام التي يزرعها الفساد السياسي. فالانتخابات، المفترض أن تكون وسيلة لتداول السلطة سلمياً، تواجه مخاطر التحول إلى أداة لتفتيت النسيج الاجتماعي وتعميق الانقسامات المجتمعية بسبب ممارسات الأحزاب والسياسيين الفاسدين.
أكد الباحث السياسي عباس غدير أن “الصراع الانتخابي في العراق يمتد أثره إلى الاستقرار المجتمعي والأهلي”، مشيراً إلى أن الخطابات المتشنجة والتحريضية من قبل الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الحزبية تحوّل الحملات إلى ساحة للصراع الطائفي والمناطقي، بدل أن تركز على برامج واقعية تخدم المواطن.
وأضاف غدير أن التجارب الانتخابية السابقة منذ 2003، مثل انتخابات 2010 و2014 و2018، أظهرت كيفية استغلال الأحزاب للانتخابات لأغراض شخصية ومصلحية، من خلال الاصطفافات الطائفية، وشراء الأصوات، والتزوير، ما أدى إلى إضعاف الثقة بالعملية الديمقراطية وزيادة الفجوة بين المكونات العراقية.
ويؤكد مراقبون أن ضعف الرقابة على الحملات الانتخابية، وتدخل السياسيين في الإعلام الحزبي، واستغلال الانتخابات لتحقيق مكاسب شخصية، كل ذلك يعكس فساد الطبقة السياسية وقدرتها على تحويل الانتخابات إلى منصة للصراع بدلاً من البناء الديمقراطي.
ويختتم غدير بالتحذير من أن الانتخابات المقبلة قد تكون إما فرصة لإعادة بناء الثقة بالديمقراطية أو وقوداً جديداً للأزمات المجتمعية والأمنية، في ظل هشاشة الواقع السياسي والاقتصادي، مؤكداً أن الالتزام بالخطاب المعتدل واحترام قواعد اللعبة السياسية هو السبيل الوحيد لتجنب زعزعة السلم الأهلي .
![]()
