بغداد – في حادثة جديدة تكشف عمق الفشل الحكومي في ضبط المؤسسة العسكرية وحماية المواطنين، وثّقت كاميرا سيارة (داش كام) لحظة اعتداء وحشي نفّذه جنود تابعون لوزارة الدفاع بقيادة ضابط برتبة نقيب على عائلة عراقية بريئة كانت قد استأجرت مزرعة في أبو غريب لقضاء عطلة الصيف.
الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي لم يترك مجالاً للتعتيم أو التبرير، وأجبر وزير الدفاع على إصدار أوامر متأخرة بإيداع الضابط و6 جنود في التوقيف وفتح تحقيق بحقهم، في خطوة اعتبرها مراقبون “رد فعل بعد الفضيحة لا قبلها”.
وبحسب التقارير، فإن العائلة تعرضت أيضًا لعملية نصب واحتيال من قبل صاحب المزرعة، وهو ما يفتح تساؤلات خطيرة: أين الأجهزة الرقابية؟ ومن يحمي المواطنين من استغلال واعتداء مزدوج من المدني والعسكري؟
اللافت أن ما أنقذ العائلة لم يكن القانون، بل كاميرا صغيرة ثبتت على زجاج السيارة، في مشهد يعكس انهيار ثقة الناس في الدولة، واضطرارهم للاعتماد على التكنولوجيا لحماية أنفسهم من مؤسسات يُفترض بها أن تحميهم لا أن تعتدي عليهم.
هذه الواقعة ليست سوى واحدة من سلسلة طويلة من التجاوزات والانتهاكات التي يمرّ عليها الإعلام مرور الكرام، وتؤكد من جديد أن غياب المحاسبة وضعف الرقابة سمحا بتحوّل بعض عناصر الأمن إلى أدوات ترهيب بدل أن يكونوا حماة الوطن.
![]()
