كشفت مصادر شيعية مطلعة عن مقترح عراقي عاجل تم تمريره إلى واشنطن، يتضمن وضع حركة الفصائل المسلحة تحت “المراقبة الصارمة” لعدة أشهر، قبل اتخاذ أي قرار حاسم بحل هذه الجماعات.
وجاء هذا التحرك بعد أن تسببت الشروط الأميركية الصارمة – الرافضة لمنح أي حقائب وزارية لأحزاب تملك أجنحة مسلحة – في تجميد استكمال تشكيلة حكومة علي الزيدي.
وبينما تنتظر بغداد الرد الأميركي الحاسم الأسبوع المقبل، تقف هذه المساعي في مواجهة رواية ثانية موازية تؤكد أن قرار “حل الفصائل والحشد” قد حُسم استراتيجياً في واشنطن، وأن ما يجري الآن هو مجرد “تكتيك إيراني” للمناورة واحتواء الصدمة.
في مفاجأة سياسية، ظهر الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس فجأة في بغداد الأسبوع الماضي، بعد غياب دام نحو 20 عاماً. وفيما نفت المصادر أن يكون بترايوس مبعوثاً رسمياً من الرئيس دونالد ترامب، أكدت أن رئيس الوزراء علي الزيدي هو من استدعاه، مستغلاً علاقة قديمة تربطهما إبان قيادة بترايوس لملف إحياء “الصحوات” عامي 2006 و2007، ليطلب منه لعب دور “الوسيط” لتخفيف صدمة الاصطدام الوشيك بين القطار الأميركي والفصائل.
وفي إطار التغطية الرسمية للزيارة، استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الجنرال المتقاعد، معرباً عن شكره لجهوده السابقة في “مكافحة الإرهاب والمصالحة الوطنية”، في إشارة واضحة إلى دوره في حقبة العنف الطائفي بعد عام 2003.
وحمل بترايوس في حقيبته رسالة من بغداد إلى الإدارة الأميركية تطلب “غض النظر” عن بعض الفصائل، مقابل منح الحكومة مهلة “3 أشهر” كفترة اختبار ومراقبة، تلتزم فيها بغداد بالتحرك الفوري وإلغاء أي تفاهمات في حال أقدمت الفصائل على قصف أربيل، أو السفارات، أو المنشآت الحيوية.
حاولت حكومة بغداد إقناع بترايوس بصعوبة إقصاء قوى سياسية تملك أكثر من 100 نائب في البرلمان، ملمحة إلى وجود “تخريجات قانونية” لإعادة دمج الفصائل الخاضعة للفيتو الأميركي، مثل عصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي، في المشهد الحكومي.
وتراهن بغداد على عطلة العيد وحج النواب لترتيب هذه التهدئة، معتبرة أن عقد جلسة استثنائية للبرلمان بعد العيد سيكون مؤشراً على نجاح بترايوس، فيما سيعني تأخرها فشل الوساطة.

![]()
