من منزل عمار الحكيم زعيم “تيار الحكمة” في الجادرية، خرج توافق نادر داخل الإطار التنسيقي. فالقوى الشيعية الحاكمة وافقت بالإجماع على رؤية اقتصادية قدمها رئيس الوزراء علي الزيدي، تتضمن إجراءات توصف بأنها الأكثر جرأة منذ سنوات، تبدأ بالتخلص من المؤسسات الحكومية المثقلة بالديون ولا تنتهي عند إعادة النظر بسعر صرف الدولار.
لكن الطريق إلى هذه التحولات لا يمر عبر وزارة المالية وحدها، بل عبر ملفات أكثر حساسية: السلاح المنفلت، والاستثمارات الأجنبية، وملاحقة كبار المتهمين بالفساد، وهي ملفات تبدو مترابطة في ذهن الحكومة الجديدة التي تسعى إلى رسم هوية اقتصادية مختلفة للعراق.
الزيدي، الذي أثار قبل أيام جدلاً واسعاً بدعوته إلى “الخروج من العقلية الاشتراكية”، يحاول تقديم نفسه باعتباره صاحب مشروع اقتصادي متكامل، فيما يصفه خصومه وأنصاره على حد سواء بأنه “رئيس الوزراء الملياردير” بسبب امتلاكه شبكة واسعة من المؤسسات المالية والتجارية المرتبطة بشراكات مع الدولة.
التخلص من الديون.. بيع أم تحويل للملكية؟
بحسب مصادر مطلعة، فإن الخطة التي عرضها رئيس الوزراء خلال اجتماع مساء الاثنين ركزت في مرحلتها الأولى على معالجة ملف الدين العام الذي يتجاوز 83 مليار دولار داخلياً وخارجياً.
ويقترح الزيدي تحويل ملكية المؤسسات الحكومية ذات النشاط الإنتاجي التي تراكمت عليها الديون، باعتبار ذلك أحد المسارات الأساسية لتخفيف الأعباء المالية عن الدولة، دون إعطاء تفاصيل أكثر عن هذه النقطة، حيث يتم التعتيم على المعلومات بشكل كبير.

![]()
