بابل – في مشهد يعكس قمة الغضب الشعبي والإهمال الرسمي، اندلعت تظاهرات حاشدة في محافظة بابل اليوم الخميس، احتجاجًا على كارثة شحّ المياه التي تضرب مناطق واسعة من المحافظة، وسط تقصير حكومي فاضح وسوء إدارة مزمن للملف الخدمي. العشرات من أهالي قرية المچريّة خرجوا في تظاهرة غاضبة وقطعوا الطريق الحيوي الرابط بين الحلة والديوانية، بعد أن جفّ نهر المچريّة بالكامل، ما أدى إلى شلل في الزراعة وتهديد مباشر للثروة الحيوانية، في وقتٍ تلتزم فيه الجهات المعنية الصمت المريب. وأكد شهود عيان أن قوات الشغب هاجمت التظاهرة السلمية بالقوة، واندلعت مواجهات بين الطرفين، وسط محاولات حكومية بائسة لكتم الأصوات بدلاً من معالجة جوهر الأزمة. المتظاهرون رفعوا شعارات حادة تتهم وزارة الموارد المائية والجهات التنفيذية بالتقاعس والتلاعب بحصص بابل المائية. وقال المحتجون إن استمرار الكارثة يهدد الأمن الغذائي ويهدّ كيان المجتمع، في ظل غياب الحلول الحقيقية، وتكدّس الوعود الفارغة في أدراج المسؤولين، مطالبين بخطة طوارئ فورية لإنقاذ المحافظة من الاختناق المائي. كما حمّلوا الحكومة المحلية ووزارة الموارد المائية كامل المسؤولية، مؤكدين استمرارهم في التصعيد السلمي، وتحريك الجهات النيابية والرقابية، ما لم يتم فتح تحقيق شفاف ومحاسبة كل المتورطين في حرمان بابل من حقوقها. هذه التظاهرات لا تأتي من فراغ، بل تمثل نتيجة حتمية لفساد إداري واستهتار بمصير المواطنين، حيث تُهدر الموازنات على مشاريع وهمية، بينما يعاني أهالي بابل من العطش والإهمال، في واحدة من أكثر المحافظات ثراءً بالمياه والزراعة.
![]()
