الأنبار – أكد مدير دائرة البيئة في الأنبار، قيس ناجح، أن منطقة شرق الرمادي تعاني من تلوث بيئي متصاعد بسبب انتشار معامل الجص القديمة والمُرحّلة حديثًا من منطقة الكرمة، وسط تقاعس واضح للسلطات في تنظيم عمل هذه المنشآت الصناعية.
وأوضح ناجح أن العديد من المعامل تعمل دون تراخيص بيئية، فيما أن التي تحمل الموافقات لا تلتزم بالمعايير الأساسية، خصوصًا عدم تركيب أنظمة ترشيح الغبار، ما يشكل خطراً مباشراً على البيئة وصحة السكان القريبين.
وأضاف أن الزحف العمراني باتجاه هذه المناطق الصناعية زاد من حدة المشكلة، حيث يعاني السكان من تلوث هواء شديد نتيجة انبعاثات الجص والغبار الصناعي.
ولفت ناجح إلى أن مديرية البيئة أجرت عدة جولات ميدانية بالتنسيق مع الجهات الأمنية، وتحت إشراف محافظ الأنبار ومقام قضاء الرمادي، حيث تم إنذار المعامل المخالفة بوقف العمل حتى الحصول على الموافقات اللازمة، كما وُجهت إنذارات للمعامل الملتزمة جزئيًا بسبب عدم تركيب المرشحات.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين للحفاظ على البيئة وصحة المواطنين، مؤكداً استمرار المتابعة والتنسيق مع السلطات المحلية للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.
من جهته، حذر الخبير البيئي علي عبد من تداعيات استمرار تشغيل هذه المعامل في مناطق سكنية، مشيرًا إلى أن الانبعاثات الضارة لا تؤثر فقط على المدى القصير، بل تترك آثاراً صحية تراكمية تصل إلى الإصابة بأمراض تنفسية مزمنة وسرطانات جراء التعرض المستمر لجزيئات الغبار.
وبيّن عبد أن المواد الكيميائية المنبعثة خلال تصنيع الجص تشكل خطراً خاصاً على الأطفال وكبار السن، مضيفًا أن غياب أنظمة الترشيح يجعل هذه المواد تُطلق في الهواء دون معالجة، مما يستدعي الإغلاق الفوري للمعامل المخالفة، وليس مجرد توجيه إنذارات.
وأكد أن وجود معامل الجص داخل أو قرب التجمعات السكنية يشكل انتهاكًا بيئيًا جسيمًا ومخالفة صارخة لمبادئ العدالة البيئية، مطالبًا الجهات التنفيذية في الأنبار باتخاذ قرارات حازمة بإغلاق كافة المعامل غير المجازة، وفرض رقابة صارمة على المعامل العاملة لضمان التزامها بالمعايير البيئية وحماية صحة المواطنين .
![]()
