البصرة – تتحول شوارع محافظة البصرة تدريجياً إلى مشهد بيئي قاتم، بعدما تحوّلت الأشجار المزروعة حديثاً في الجزرات الوسطية إلى جذوع يابسة، وسط حالة من الإهمال وغياب تام للرعاية، رغم المليارات التي أُنفقت على مشاريع التشجير خلال السنوات الأخيرة. مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي كشف عن الكارثة الخضراء، حيث ظهرت مساحات واسعة من الأشجار وقد ذبلت بالكامل، في وقت تتصاعد فيه درجات الحرارة، ويزداد تلوث الهواء والغبار، دون أي تدخل يُذكر من الجهات الرسمية. مصادر محلية أكدت أن هذه المشاريع التي نفذتها بلدية البصرة ودوائر حكومية أخرى كانت تفتقر إلى التخطيط المستدام، إذ جرى التركيز على الزراعة الشكلية فقط دون توفير أنظمة ري أو فرق صيانة، ما أدى إلى هلاك الأشجار خلال أشهر قليلة من زراعتها. الأهالي عبّروا عن غضبهم إزاء الصمت الحكومي، متسائلين عن مصير مئات الملايين من الدنانير التي خصصت لتشجير المدينة، والتي يبدو أنها لم تثمر سوى جذوع ميتة وأرصفة جرداء. الناشطون البيئيون طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن هذا الهدر العلني للمال العام، مؤكدين أن ما يجري ليس مجرد تقصير إداري، بل صورة أخرى من صور الفساد المقنّع تحت عناوين “التحسين والتجميل”. ورغم حجم الاستياء الشعبي، لم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية من بلدية البصرة أو الحكومة المحلية، ما يعزز الشكوك بوجود تواطؤ أو فشل ممنهج في إدارة الموارد العامة والبيئية
![]()
