في ظل تراجع واضح لأداء السياسة الخارجية العراقية، ووسط حالة من التخبط السياسي والضعف الدبلوماسي، تصاعدت الأزمة المتعلقة باتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت بعد قرار مثير للجدل من المحكمة الاتحادية العليا في بغداد. القرار، الذي ألغى الاتفاقية الثنائية الموقعة بين البلدين عام 2013، أثار حفيظة مجلس التعاون الخليجي، الذي أعلن رفضه القاطع لما وصفه بـ”القرار الأحادي الباطل”. وفي بيان رسمي صدر عقب الاجتماع الوزاري الـ164 لمجلس التعاون الخليجي، شدد المجلس على أن اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله تم توقيعها استنادًا إلى قرارات دولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، الذي رسم الحدود البحرية والبرية بين العراق والكويت بشكل نهائي. واعتبر البيان أن إلغاء الاتفاق من طرف واحد يشكل خرقًا صريحًا للمواثيق الدولية، ويهدد بتقويض العلاقات الأخوية بين العراق ودول الخليج. ورغم محاولات الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني للتقليل من وقع الأزمة عبر تقديم طعون لإعادة النظر في الحكم، فإن رد الفعل الإقليمي جاء حادًا، حيث اتهم مراقبون شأن العراقي حكومة السوداني بالعجز عن إدارة الملفات السيادية، وبالسماح للقرارات القضائية أن تُستخدم وسيلة لإرباك المشهد الإقليمي، خاصة مع استمرار ضعف الأداء السياسي وتنامي النفوذ الفاسد داخل مؤسسات الدولة العراقية. هذا وأعاد مجلس التعاون الخليجي التأكيد على أن أي تصرفات أحادية الجانب من قبل العراق فيما يتعلق بخور عبد الله تُعد باطلة ولاغية، مشددًا على ضرورة استكمال ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت وفق القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة. كما دعا بغداد إلى احترام التزاماتها القانونية، وتغليب منطق العقل على الانفعالات السياسية الداخلية. تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الاتحادية العليا في العراق كانت قد أصدرت في سبتمبر 2023 حكماً بعدم دستورية التصديق البرلماني على الاتفاقية، مشيرة إلى أن التصويت لم يحقق أغلبية الثلثين المطلوبة. إلا أن العديد من المتابعين اعتبروا الحكم انعكاساً لفشل الحكومة في حماية مصالح العراق الاستراتيجية، وتفريطاً في علاقاته مع الجوار الخليجي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع في الأداء العراقي يأتي في وقت حساس من تاريخ المنطقة، حيث تتزايد الحاجة للتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني. لكن الحكومة العراقية، بحسب محللين، اختارت مسارًا قصير النظر، تغذّيه صراعات داخلية وغياب الرؤية الاستراتيجية، وهو ما يجعل موقف مجلس التعاون دفاعًا مشروعًا عن استقرار الخليج ووحدة أراضي دولة الكويت
![]()
