بغداد – في مقال اقتصادي لافت، كشفت الخبيرة الاقتصادية سهام يوسف زيف التصريحات الحكومية بشأن حجم الاستثمارات الأجنبية في العراق، والتي روّج لها رئيس الوزراء العراقي خلال مايو 2025، مؤكدًا أن البلاد استقطبت استثمارات عربية وأجنبية بقيمة 89 مليار دولار خلال عامين. إلا أن هذه الأرقام، وفق يوسف، تتناقض تمامًا مع البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي العراقي، والتي أظهرت أن الرقم الحقيقي لا يتجاوز 6.2 مليار دولار فقط خلال نفس الفترة.
أرقام البنك المركزي: الحقائق المخفية
تشير بيانات ميزان المدفوعات العراقي إلى أن:
- في عام 2023:
- بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر 5.36 مليار دولار.
- سُجّل صافي خروج في استثمارات الحافظة بقيمة -354 مليون دولار.
- دخول محدود من القروض والودائع بقيمة +16.7 مليون دولار.
- بذلك بلغ صافي الاستثمار الأجنبي الكلي نحو 5.02 مليار دولار فقط.
- في عام 2024:
- تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.2 مليار دولار فقط،
- مع استمرار ضعف الاستثمارات الأخرى وغياب أي تدفق كبير لرؤوس الأموال.
خلل في الشفافية بين السياسة والواقع
تقول يوسف إن الفارق بين ما تعلنه الحكومة وما تكشفه التقارير الرسمية ليس مجرد اختلاف رقمي، بل يمثل مؤشراً خطيراً على غياب الشفافية المالية وخلل في مصداقية الخطاب الرسمي. وتضيف أن:
“الحديث عن دخول 89 مليار دولار كاستثمارات أجنبية خلال عامين لا يستند إلى أي بيانات مالية موثقة، ويُعد تضليلاً للرأي العام المحلي والدولي”.
دلالات اقتصادية خطيرة
تُبرز هذه الفجوة بين التصريح الرسمي والبيانات الفعلية ما يلي:
- غياب رؤية اقتصادية واقعية في إدارة ملف الاستثمار.
- ضعف البيئة الجاذبة للاستثمار، رغم الترويج الإعلامي المكثف.
- استغلال سياسي لأرقام غير دقيقة لأغراض داخلية، دون أدلة مالية داعمة.
وتؤكد سهام يوسف أن الحقيقة الاقتصادية لا تُدار بالشعارات بل بالأرقام، وأن الاستثمارات الحقيقية لا تزال محدودة ومترددة في دخول العراق، في ظل أجواء من عدم الاستقرار السياسي، وضعف الثقة، وفساد إداري وهيكلي.
وعليه، فإن ما يُسوّق من إنجازات استثمارية لا يعدو كونه خرافة إعلامية، لا تمت بصلة إلى واقع الاقتصاد العراقي المُثقل بالأزمات .
![]()
