في تطور يعكس فشل السلطات الحكومية في بسط سيادة القانون، سلّم شيخ عشيرة الهركي، خورشيد هركي، نفسه لرئيس إقليم كردستان بعد تصاعد التوتر المسلح في قضاء خبات بمحافظة أربيل، وسط غياب تام لهيبة الدولة وانهيار منظومة الضبط الأمني. وجاء تسليم هركي بعد أيام من اشتباكات عنيفة بين أفراد عشيرته وقوات البيشمركة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأظهرت بشكل واضح حجم الانفلات الأمني الذي تعاني منه مناطق الإقليم. ولم يكن التدخل الحكومي حاسماً، بل جرى احتواء الأزمة عبر وساطات عشائرية وشخصيات نافذة خارج الأطر الرسمية، ما يؤكد عجز الدولة عن فرض سلطتها دون الاستعانة بمراكز القوى التقليدية. ورغم محاولة السلطات تصوير ما جرى على أنه “تسوية سلمية”، إلا أن المشهد كشف عن مدى تغلغل السلاح العشائري وغياب الحلول المؤسسية، لتُترك إدارة النزاعات لحسابات قبلية ومصالح ضيقة على حساب الأمن العام. الاعتماد على حلول خارج نطاق الدولة في قضايا خطيرة كهذه يعكس فشلاً حكومياً ذريعا في بناء مؤسسات قوية، ويؤشر إلى مستقبل مقلق حيث قد تتحول أي أزمة محلية إلى صراع مسلح في ظل صمت أو تواطؤ السلطة.
![]()
