بغداد – في مشهد يعيد تسليط الضوء على عمق الفساد المتجذّر في الطبقة السياسية الحاكمة، فجّر اللواء الركن الدكتور المهندس، جمال الحلبوسي، مفاجأة مدوية خلال مقابلة تلفزيونية، كاشفاً عن معلومات خطيرة تتعلق بملف خور عبدالله، ومتهماً أطرافاً سياسية – من بينها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني – بالتورط في صفقات مريبة وتواطؤات مشبوهة أضرت بمصالح العراق وسيادته.
الحلبوسي، وخلال حديثه الصريح مع الإعلامي نجم الربيعي، أشار إلى أن ما جرى في ملف خور عبدالله لا يمكن تصنيفه إلا كجريمة وطنية نفذتها جهات سياسية نافذة، تغولت على حقوق العراقيين، وساهمت في ترسيخ الفساد مقابل مصالح خاصة وتحالفات مشبوهة مع أطراف خارجية.
وبينما كانت الحكومة تُعلن مواقفها بـ”الحرص على السيادة”، كانت في الخفاء – بحسب الحلبوسي – تمرر تنازلات وتغض الطرف عن الحق العراقي في المياه والموانئ، متسائلاً: “من الذي سمح بتحويل الملف السيادي إلى صفقة؟ ومن الذي أمر بالتواطؤ؟”.
وأشار الحلبوسي إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم يكن بعيداً عن هذه التجاوزات، بل إن صمته المريب وتغاضيه عن تحركات الوزراء والمسؤولين المتورطين يُعد بمثابة اشتراك مباشر في الجريمة، مضيفاً أن السوداني أصبح غطاءً سياسياً للطبقة الفاسدة التي باتت تدير مؤسسات الدولة وفق منطق الغنائم، لا وفق مبدأ المسؤولية الوطنية.
تصريحات الحلبوسي فتحت الباب أمام موجة غضب شعبي ونيابي، وسط مطالبات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وكشف جميع الوثائق المتعلقة بملف خور عبدالله، ومعاقبة كل من شارك في تسويف الحق العراقي أو ساهم في تسليمه.
وتأتي هذه الفضيحة الجديدة لتؤكد أن الطبقة السياسية في العراق، وعلى رأسها الحكومة الحالية، ما زالت رهينة مصالحها، وتستمر في إدارة الدولة بعقلية الصفقات على حساب الشعب، في وقت يعيش فيه العراقيون أزمات خانقة من فقر وبطالة وانعدام الخدمات .
![]()
