متابعات – في واحدة من أكثر الملفات حساسية في تاريخ العراق الحديث، تتكشف حقائق صادمة عن حجم الفساد والتفريط في مشروع ميناء الفاو الكبير، الذي كان يُفترض أن يكون شريان العراق البحري ونقطة تحوّل في اقتصاده الوطني.
المشروع الذي انتظره العراقيون لعقود، وجد نفسه رهينة لعقود مشبوهة وصفقات تفتقر إلى الشفافية، وسط غياب الإرادة الحقيقية لضمان السيادة البحرية للعراق. الوثائق والتحقيقات تشير إلى أن ما يزيد عن مليار دولار صُرف على مشاريع بنية تحتية غير مكتملة، ومعدات استُوردت بأسعار فلكية، بعضها يفوق قيمته السوقية بثلاثة أضعاف، في حين لم تنفذ مراحل أساسية من المشروع حتى الآن.
كما رُصدت تحويلات مالية تُقدّر بـأكثر من 500 مليون دولار نُقلت عبر شركات وهمية ومصارف في الخارج، دون توضيحات رسمية بشأن مصيرها أو الجهات المستفيدة منها. وقد أظهرت تقارير رقابية وجود مخالفات مالية في عقود إنشاء كاسر الأمواج، وتجهيز الأرصفة، ومشتريات تجاوزت قيمتها الحقيقية بمئات الملايين.
والأخطر من ذلك، أن العراق – وبعد هذه الاستثمارات الهائلة – ما يزال يفتقر إلى منفذ بحري سيادي يسمح بدخول السفن العملاقة من دون موافقة دول الجوار، ما يجعله في موقع التابع، ويُفقده استقلالية قراره البحري والاقتصادي.
في ظل هذا الواقع، تتجدد الأسئلة عن حقيقة ما يحدث: هل هو فشل إداري؟ أم خيانة ممنهجة؟ وأين ذهبت تلك المليارات التي وُعد بها الشعب لتأمين مستقبل اقتصادي بحري واعد؟
اليوم، لم يعد السؤال: “متى يُنجز ميناء الفاو؟”، بل:
“هل بقي شيء لم يُفرّط به؟ وهل يمكن إنقاذ ما تبقى من كرامة العراق البحرية؟”
![]()
