بغداد – في الوقت الذي تمتلئ فيه شوارع بغداد بوعود رسمية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، تشهد الكواليس السياسية حراكاً محموماً بين القوائم الفائزة خلال الساعات الـ24 الماضية، في محاولة مبكرة لإعادة تدوير السلطة وترتيب التحالفات التي سترسم شكل الحكومة المقبلة. وبينما تظهر اللقاءات وكأنها “مشاورات وطنية”، تكشف مصادر سياسية عن صراع شرس داخل الإطار التنسيقي، يُدار خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن إرادة الناخبين.
مصدر داخل الإطار أكد أنّ أغلب قوى الإطار لم تعد راغبة بتمديد ولاية محمد شياع السوداني، مشيراً إلى أن الخلاف ليس برنامجاً حكومياً أو مصلحة عامة، بل “ملفات خارجية وتقاطعات داخلية” تتعلق بمراكز النفوذ والمحاصصة. ويجري الحديث داخل الإطار عن “اتفاق مكتوب” يقضي بفرض ولاية واحدة على رئيس الوزراء المقبل ومنعه من أي نشاط حزبي، في خطوة تعكس رغبة القوى السياسية بالتحكم المطلق بمفاصل الحكم.
وبحسب ذات المصدر، فإن هذا التوجه يحظى بدعم واسع بين أطراف الإطار، ما يجعل خيار التجديد للسوداني شبه مستبعد، في مشهد يكشف هشاشة العملية السياسية التي تُدار بمنطق الصفقات لا بمعايير الكفاءة أو الإرادة الشعبية.
في المقابل، يرى مراقبون أن السوداني خرج من الانتخابات بنتيجة قوية مدعوماً بكتلة عابرة للمكونات، إضافة إلى شبكة علاقات مع قوى سنية وكردية، أبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني. ويرجّح محللون أن هذه الأوراق قد تمنح السوداني فرصة حقيقية لكسر إرادة رافضيه داخل الإطار، خصوصاً مع تراجع نفوذ بعض القوى التي كانت تفرض شروطها في الدورات السابقة.
ويرى آخرون أن أبرز العقبات أمام ولاية السوداني الثانية هو ائتلاف نوري المالكي، رغم أن النتيجة الضعيفة التي حققها المالكي في الانتخابات الأخيرة قلصت قدرته على فرض “الفيتو” كما كان يفعل سابقاً.
وبين ضغوط الإطار ومحاولات السوداني توسيع تحالفاته، تبدو بغداد مقبلة على مرحلة تفاوضية يتصارع فيها أصحاب النفوذ خلف الستار، فيما يبقى المواطن العراقي بعيداً عن كل ما يجري، لا يسمع إلا تصريحات مطمئنة ويشاهد في الواقع إعادة إنتاج لنفس الوجوه التي تحكم بصفقات لا علاقة لها بالصالح العام.
ويبقى السؤال:
هل سينجح السوداني في كسر طوق الهيمنة ويظفر بولاية ثانية؟ أم أن الإطار سيعيد تدوير السلطة ويقدم اسماً جديداً في واحدة من أكثر اللحظات السياسية ارتباكاً وغياباً للشفافية؟
![]()
