نينوى – في مشهد يتكرر مع كل صيف ويكشف عمق الإهمال الحكومي وغياب منظومة الحماية المدنية،اندلع حريق ضخم الجمعة داخل شركة تجارية للمواد الكهربائية والإنشائية في مجمع خانصور التجاري التابع لناحية الشمال في قضاء سنجار، مخلفًا خسائر مالية ضخمة تُقدّر بأكثر من 300 مليون دينار عراقي، وفقًا لتقديرات أولية.
وبحسب مصدر أمني ، فإن الحريق نشب نتيجة تماس كهربائي – السبب الأكثر شيوعًا في سلسلة الحرائق التي تضرب العراق سنويًا، دون أن تُحرّك السلطات ساكنًا لوضع حدّ لهذه الكارثة المتكررة.
غياب فاضح للدفاع المدني
اللافت في الحادث ليس فقط الخسائر المادية الفادحة، بل الغياب الكامل لفرق الدفاع المدني، حيث تمّت عملية الإطفاء بجهود المواطنين وبلدية الناحية، في وقتٍ كان يُفترض أن تستجيب الجهات المختصة فورًا لاحتواء النيران.
فساد وإهمال بلا رقيب
الحريق يعيد إلى الواجهة تساؤلات خطيرة عن مدى جدية السلطات المحلية والحكومة المركزية في توفير بنية تحتية آمنة ومجهزة لمواجهة مثل هذه الأزمات، لا سيما في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات وانعدام الرقابة، وسط اتهامات متكررة بتقادم معدات الدفاع المدني وسوء إدارتها بسبب الفساد الإداري والمحسوبيات.
كارثة جديدة بلا محاسبة
وبينما تواصل الجهات المعنية تحقيقاتها، فإن الشارع المحلي يتساءل: كم حريقًا يجب أن يندلع، وكم مليارًا يجب أن يُخسر، وكم منشأة يجب أن تنهار، حتى تدرك الحكومة أن الإهمال جريمة؟
الحرائق المتكررة، من نينوى إلى بغداد والبصرة، لم تعد مجرد “أحداث عرضية”، بل تحوّلت إلى علامة فارقة على فشل الدولة في حماية أرواح وممتلكات المواطنين، في ظل استمرار غياب الإجراءات الوقائية الحقيقية، ودفن رؤوس المسؤولين في الرمال كل مرة .
![]()
