بغداد – في خطوة لم تكن مفاجئة للمراقبين، صوّت مجلس محافظة بغداد، مساء الخميس، على إقالة المحافظ عبد المطلب العلوي بعد سلسلة من الاتهامات بالفساد وسوء استخدام المنصب، وسط تساؤلات عن دور المجلس نفسه في التستر على ملفات الهدر المالي والتجاوزات الإدارية خلال الفترة الماضية.
وأكد مصدر مطلع أن 31 عضواً من أصل أعضاء المجلس صوتوا على إقالة العلوي، وانتخبوا حيدر موحان محافظاً جديداً، في جلسة بدت وكأنها محاولة لامتصاص غضب الشارع بدل أن تكون إجراءً حقيقياً للإصلاح.
العلوي، الذي سبق أن واجه اتهامات بإساءة استخدام الموارد العامة، تورط في ملفات أثارت جدلاً واسعاً، أبرزها منح بطاقات سفر دبلوماسية لعائلته وتنظيم رحلات خارجية فاخرة لأعضاء في مجلس المحافظة، تحت غطاء “الدبلوماسية التنموية”، رغم معاناة العاصمة من ضعف الخدمات الأساسية.
تحقيقات صحفية موثقة، أبرزها صادرة عن موقع “العالم الجديد”، كشفت عن مساعٍ داخل المجلس للاستحواذ على أراضٍ مميزة وسط بغداد، إلى جانب صرف أموال طائلة على تبديل أثاث إداري غير تالف، ما اعتبره مختصون شكلاً من أشكال غسيل الأموال باستخدام النفوذ الحكومي.
اللافت أن هذه التجاوزات لم تتم دون غطاء سياسي، إذ جرت محاولات متكررة من داخل المجلس نفسه لتأجيل المساءلات القانونية، من خلال الالتفاف على الإجراءات القضائية، واستخدام القضاء الإداري لحماية المحافظ وأعضاء نافذين من الإحالة إلى التقاعد أو المساءلة.
وتأتي إقالة العلوي اليوم وسط ضغوط قضائية وشعبية متصاعدة، ما دفع بالمجلس إلى اتخاذ خطوة متأخرة لمحاولة امتصاص نقمة الرأي العام، فيما اعتبر مراقبون أن تعيين حيدر موحان قد لا يمثل سوى تغيير شكلي ضمن منظومة لم تُظهر بعد أي إرادة حقيقية لمكافحة الفساد أو تعزيز الشفافية.
وبينما أعلنت بعض الأطراف السياسية، كائتلاف دولة القانون، رفضها لقرار الإقالة بحجة عدم وجود “موافقة مركزية”، تتصاعد الأصوات المطالبة بإخضاع المجلس بكامله للتحقيق، باعتباره شريكاً في إنتاج وحماية منظومة فساد جعلت من بغداد نموذجاً للفشل الإداري المزمن .
![]()
