البصرة- تصاعدت الأصوات في محافظة البصرة مطالبةً بإجراءات حكومية عاجلة، وسط اتهامات مباشرة للسلطات المحلية بالتقصير والإهمال المتعمد في التعامل مع أزمة العطش التي تضرب المدينة منذ أسابيع، رغم ضخامة الأموال المصروفة على مشاريع البنى التحتية، وعلى رأسها مشاريع المياه.
وفي تصريح له، وصف مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، مهدي التميمي، الوضع الحالي بأنه “ملحمة عطش في العصر الحديث”، متهماً الحكومة المحلية ومجلس المحافظة بالتنصل من مسؤولياتهم تجاه معاناة المواطنين، الذين حرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وقال التميمي لوكالة شفق نيوز إن “مشروع خط الهدامة الناقل للمياه، والذي من المفترض أن ينقذ قضاء شط العرب، لا يزال متوقفاً رغم إنجازه بنسبة تتجاوز 90%، دون وجود أي مبررات واضحة، ما يعزز الشكوك بوجود شبهات فساد أو سوء إدارة”.
وأشار إلى أن المفوضية تطالب بإجابات فورية حول مصير هذا المشروع، الذي جرى الترويج له بعد أزمة التسمم الكبرى في 2018، دون أن يرى النور حتى اليوم، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على بدء العمل به.
كما دعا التميمي مجلس محافظة البصرة إلى رفع توصيات مباشرة لرئاسة الوزراء بإسقاط جميع الديون الناتجة عن جباية الماء الملوث والكهرباء، ووقف كافة الجبايات عن الأهالي، الذين وصفهم بـ”الضحايا”، وليسوا مجرد مستهلكين.
وتُعد أزمة المياه في البصرة واحدة من أبرز مظاهر سوء الإدارة وغياب التخطيط الإستراتيجي، حيث تتكرر الوعود الرسمية دون نتائج ملموسة، فيما تبقى حياة المواطنين رهينة الإهمال والفساد السياسي، الذي أصبح جزءاً من يومياتهم.
وتفتح هذه المطالبات الباب مجدداً أمام مساءلة حقيقية للجهات المعنية، بعد أن تحولت مشاريع البنية التحتية إلى أدوات دعاية انتخابية أو مشاريع معلقة لا يرى المواطن منها سوى اللافتات والشعارات .
![]()
