بغداد –
في مشهد يعكس استمرار سياسة الهروب إلى الأمام، تواصل الحكومة العراقية إصدار قرارات تعيين جديدة رغم الانهيار المالي الذي يضرب البلاد، ما يثير تساؤلات حادة حول دوافع هذه الإجراءات ومن يقف وراءها. الخبير الاقتصادي ناصر الكناني حذر بشدة من تداعيات هذه التعيينات “العشوائية”، واصفاً إياها بأنها قنابل موقوتة تُفجّر الاقتصاد من الداخل، مشيراً إلى أن ما يجري لا يُعبّر عن سياسة اقتصادية بل عن صفقات محسوبة تخدم جهات متنفذة على حساب المصلحة العامة. وقال الكناني إن العراق يعاني من تراجع كبير في السيولة المالية، وإن تمرير تعيينات جديدة في هذه المرحلة لا يُعد فقط استخفافاً بأرقام الموازنة، بل خرقاً مباشراً لبنودها، يُنذر بكوارث اقتصادية قريبة. وأضاف أن هذه التعيينات لا تستند إلى حاجات فعلية للمؤسسات، بل تأتي في سياق تقاسم المناصب وتوسيع النفوذ السياسي والوظيفي، في ظل غياب كامل لأي رقابة حقيقية على الإنفاق العام. وأكد أن تحميل الموازنة أعباء إضافية في ظل هذه الظروف يهدد استمرارية الخدمات العامة، ويُفاقم حالة العجز المالي، ويعكس تجاهلاً صارخاً لتحذيرات المختصين والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المالية. الكناني شدد على ضرورة وقف هذا “العبث” فوراً، والالتزام بسياسات تقشفية حقيقية، داعياً إلى محاسبة كل مسؤول يُشرّع أو يمرّر قرارات مخالفة تمسّ الاقتصاد الوطني. يأتي هذا التحذير وسط تزايد الغضب الشعبي من الفشل الحكومي في خلق فرص عمل حقيقية، والتخبط في إدارة موارد الدولة، ما يعزز قناعة الشارع بأن الفساد لم يعد مجرد خلل، بل نهج مستمر تحميه السلطة.
![]()
