بغداد – في ظل عجز حكومي مزمن وفساد إداري متراكم، تتعرض الأراضي العراقية لواحدة من أخطر الكوارث البيئية في تاريخها، حيث كشفت تقارير بيئية ورسمية عن تصحر أكثر من 42% من مساحة البلاد، وسط تحذيرات من أن العراق بات مهدداً بفقدان نصف أراضيه الصالحة للحياة.
ورغم خطورة الظاهرة التي تنذر بكارثة إنسانية وزراعية، فإن الحكومات العراقية المتعاقبة فشلت في إبرام اتفاقات مائية مع دول المنبع (تركيا وإيران)، واكتفت بتصريحات شكلية دون خطوات تنفيذية واضحة، ما تسبب بانخفاض حاد في واردات نهري دجلة والفرات وصلت إلى 20% فقط من نسبتها الطبيعية، وفق خبراء بيئيين.
الخبير البيئي حيدر رشاد الربيعي أكد أن الأراضي المتصحرة تشكل نحو 60% من مساحة العراق عند جمعها مع المناطق الصحراوية، مشيراً إلى أن “التصحر يزحف باتجاه المدن بسبب الجفاف، والتغيرات المناخية، وانعدام التشجير، وسوء استخدام المياه”.
من جهته، أقر مدير عام دائرة الغابات والتصحر في وزارة الزراعة بسام كنعان عبد الجبار أن الدائرة لم تحتسب حتى الآن النسبة الدقيقة للتصحر، وهو ما يعكس خللاً حكومياً واضحاً في التعامل مع أخطر ملف بيئي يهدد أمن البلاد الغذائي والمائي.
وتشير تقارير بيئية إلى أن العراق يحتل المرتبة الخامسة عالمياً من حيث التأثر بالتغيرات المناخية، في وقت تتجه فيه الدول المجاورة كإيران والسعودية والإمارات إلى استصلاح أراضيها الصحراوية عبر مشاريع استراتيجية عملاقة، بينما تعاني الوزارات العراقية من ترهل إداري وفساد مزمن يعطل أي جهد وطني حقيقي لمعالجة الأزمة.
وفي محافظة ذي قار وحدها، سجلت أعلى نسب نزوح سكاني بسبب التصحر، بحسب “مرصد العراق الأخضر”، بينما تحوّلت أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في البلاد إلى أراضٍ غير منتجة، ما يشير إلى انهيار زراعي كارثي يُضاف إلى سلسلة الفشل الحكومي في مختلف القطاعات.
الخبيرة البيئية إقبال لطيف حمّلت الحكومة مسؤولية مباشرة عن تفاقم التصحر، مشيرة إلى أن “العشوائية في حفر الآبار، وتحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية، وغياب الحزام الأخضر، والسكوت عن التجاوز على الحصص المائية، كلها مظاهر فساد إداري وإهمال بيئي متعمد”.
ويبدو أن الجهات المعنية، بدلاً من تقديم حلول استراتيجية، تتبادل التصريحات عبر وسائل الإعلام وتُشكل لجاناً بيروقراطية جديدة، فيما يستمر التصحر في التهام ما تبقى من أرض العراق، وسط غياب كامل للإرادة السياسية والتنسيق بين الوزارات.
النتيجة: نصف العراق مهدد بالتصحر، والمواطن يدفع الثمن من أرضه ولقمة عيشه، بينما يواصل الفاسدون التغافل والعبث بمقدرات البلاد .
![]()
