بدت بغداد، في الساعات الأخيرة، وكأنها تمشي على حبلين متوازيين: الأول يقود إلى اعتقال منفذي الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان، والثاني يفتح الباب أمام احتمال عودة المواجهة مع الفصائل المسلحة إذا اتسعت رقعة الاشتباك الأميركي – الإيراني.
وتقول مصادر أمنية إن السلطات أصبحت قريبة من تنفيذ ما تصفه بـ”عملية محسومة”، تستهدف المسؤولين عن الهجمات الأخيرة على كردستان، في خطوة قد تكون غير مسبوقة إذا ما قررت الحكومة عرض أسماء المعتقلين والمتهمين أمام الرأي العام.
وتؤكد المصادر الأمنية أن الجهات المنفذة “ليست مجهولة”، مشيرة إلى أن سلطات إقليم كردستان تسلمت قبل أربعة أشهر قائمة بالأسماء المتهمة بالوقوف وراء تلك العمليات.
كما تكشف المصادر أن بعض الفصائل الموضوعة تحت المراقبة بدأت بالفعل الاستعداد للتحرك، لكنها تؤكد أن أي محاولة جديدة ستواجه برد مباشر، أو باعتقالات استباقية قبل التنفيذ. فيما يذهب محللون ان هناك احتمالية كبيرة لان تواجه حكومة الزديد نشاط الفصائل بالصمت والخنوع .
وترجح التقديرات أن تستهدف أي موجة تصعيد جديدة البعثات الدبلوماسية أو القواعد العسكرية العراقية أو الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط.
وكانت أربيل تعرضت، مساء الأربعاء، لهجوم آخر بثماني طائرات مسيّرة، قالت سلطات الإقليم إن قوات التحالف أسقطتها جميعاً.
وفي موازاة التصعيد الأمني، أعلنت شركة دانة غاز إيقاف مرافق الإنتاج الرئيسية في حقل كور مور بصورة مؤقتة بسبب ما وصفته بـ”التهديدات الأمنية الموثوقة”.
وبحسب إحصاءات غير رسمية، تعرض إقليم كردستان منذ أواخر شباط، مع اندلاع الحرب الإيرانية – الأميركية الأخيرة، إلى 904 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أوقعت 29 قتيلاً ونحو 149 جريحاً، قبل أن تتراجع العمليات لفترة قصيرة في حزيران ثم تعود مجدداً خلال الأسبوع الأخير.
بغداد تراقب.. وواشنطن تحذر
بالتوازي مع ذلك، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد تحذيراً أمنياً عاجلاً دعت فيه رعاياها إلى توخي أقصى درجات الحذر.
وكانت مصادر أمنية وسياسية قد كشفت أن السلطات تراقب منذ أيام تحركات ما بين 7 و10 تنظيمات تعتقد أنها ترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
كما تجري تحقيقات غير معلنة لمعرفة ما إذا كانت بعض هذه الفصائل شاركت بالفعل في هجمات استهدفت قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت والأردن.
وتقول المصادر إن المعلومات “لم تصل إلى مرحلة التأكيد، لكن القلق يكفي”.
ولا تستبعد المصادر أن تنخرط هذه الجماعات، التي باتت توصف في الأوساط الأميركية بأنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في هجمات أوسع إذا واصلت واشنطن استهداف مواقع إيرانية.

![]()
