بغداد – في واحدة من أكبر حلقات الفساد المنظّم التي تعصف بالعراق، كشفت مصادر خاصة عن تورط مسؤولين محليين وشبكات نافذة في فضيحة المولدات الوهمية، حيث يتم تسجيل مولدات غير موجودة على الأرض ضمن قوائم وزارة النفط، لتستلم حصصاً ثابتة من الوقود المدعوم دون وجه حق.
وبحسب ما أكدته مصادر مطلعة، فإن تلك المولدات “الوهمية” تُدرج بأسماء وهمية أو تعود لأطراف سياسية متنفذة، وتتلقى آلاف الليترات شهريًا من وقود الكاز، بينما تعاني غالبية أحياء العراق من انقطاعات طويلة في الكهرباء، وارتفاع بأسعار الاشتراك في المولدات الحقيقية.
الكاز المدعوم يتحول إلى سلعة في السوق السوداء
الكميات الكبيرة من الكاز المصروفة تُباع لاحقًا في السوق السوداء بأربعة إلى خمسة أضعاف السعر الرسمي، دون أي رقابة حكومية فعلية، فيما يؤكد أصحاب مولدات أهلية حقيقية أنهم يُحرمون من حصصهم رغم حاجتهم الفعلية للتشغيل.
“ننتظر بالساعات لحصة الوقود، فيما تمر شاحنات الكاز إلى جهات نعرف تماماً أنها لا تملك أي مولد”، يقول أحد أصحاب المولدات في بغداد، مشيراً إلى أن التهريب بات علنياً ولا أحد يُحاسب.
شبكات تهريب منسّقة عبر الإقليم… وغياب حكومي فاضح
المثير في الأمر أن عمليات التهريب لا تقتصر على السوق المحلي، بل تمتد إلى خارج العراق، وتحديدًا عبر منافذ إقليم كردستان، حيث يتم نقل الكاز على أنه مخصص لمولدات رسمية، ثم يُباع لاحقًا في تركيا أو سوريا بأسعار مضاعفة.
مصادر أمنية أكدت أن هناك مافيات تهريب تعمل بتنسيق مع مسؤولين وسائقي شاحنات، في ظل غياب شبه كامل للتدقيق والمحاسبة، مشيرة إلى أن بعض الشحنات تمر دون تفتيش فعلي بسبب “أوامر فوقية”.
وثائق رسمية… وأختام فاسدة
التلاعب يتم بأوراق رسمية وموافقات حكومية، بحسب موظف سابق في إحدى دوائر النفط، الذي أكد أن “الأسماء تُدرج بدعم من جهات سياسية نافذة، والموظف العادي لا يجرؤ على الاعتراض”، مضيفاً أن “التوقيع على الصرف يتم بسهولة لأن من يقف خلف هذه المولدات شخصيات لا يُمكن المساس بها”.
المواطن ضحية… والحكومة متفرجة
في ظل غياب المحاسبة، يستمر استنزاف المال العام، حيث تُقدّر الخسائر الشهرية بالملايين، فيما تُحرم آلاف العائلات من خدمة كهرباء مستقرة، وتُجبر على دفع مبالغ طائلة لاشتراك مولدات أهلية بالكاد تحصل على الوقود.
النتيجة: المواطن يدفع ثمن فساد متجذر يتستر خلف ملفات مزيفة، ولجان تحقيق شكلية لا تُفضي إلى شيء.
ورغم مناشدات الرأي العام، والطرح المتكرر لهذا الملف تحت قبة البرلمان، لا يزال النفوذ السياسي يمنع كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، ما يجعل هذه الفضيحة نموذجًا صارخًا لشلل الرقابة، وانهيار مبدأ العدالة في توزيع ثروات البلاد.
![]()
