في تطور خطير يكشف حجم التورط الرسمي والتواطؤ الحكومي، أعلن وزير الخزانة الفدرالية الأمريكية، سكوت بيسينت، اليوم الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تعليمات واضحة بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، مع التركيز على تجفيف مصادر وارداتها النفطية التي تتم بطرق غير قانونية عبر أراضٍ مجاورة، وعلى رأسها العراق. وأكد بيسينت أن “أسطول الظل” الإيراني الذي يستخدم موانئ العراق والإمارات لتهريب النفط الإيراني أصبح الآن تحت مجهر الرقابة الأمريكية، مشيراً إلى أن وزارة الخزانة ستواصل ملاحقة مصادر الدخل الإيرانية غير الرسمية، التي تتم بالتواطؤ مع جهات في دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق. وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) كشف عن عمليات تهريب منسقة يتم خلالها خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي المُعدّ للتصدير، حيث ترسو سفن شحن إيرانية في ميناء خور الزبير العراقي، وتقوم بتحميل شحناتها إلى ناقلات نفط عراقية رسمياً، باستخدام وثائق مزوّرة تُظهر النفط على أنه عراقي المنشأ. ووفقاً لما كشفه بيسينت، فإن هناك ست ناقلات نفط تنشط حالياً في تهريب النفط الإيراني باستخدام وثائق رسمية عراقية، وسط تسهيلات مشبوهة، مما يجعل العراق في مرمى النيران السياسية والاقتصادية. كما أشار إلى أن العائدات الناتجة عن هذه العمليات تموّل نشاطات الحرس الثوري الإيراني. وتحذر مصادر أمريكية من أن العراق بات مهدداً بفرض عقوبات مباشرة إذا لم تُوقف الحكومة هذه الأنشطة غير القانونية، في ظل ما وصفته بـ”التراخي والتواطؤ الواضح” من قبل مؤسسات رسمية عراقية تتغاضى عن أكبر عملية غسيل منشأ نفطي في الشرق الأوسط. هذه الفضيحة، التي تتكشف فصولها يوماً بعد يوم، تعيد إلى الواجهة تساؤلات مؤلمة حول غياب الرقابة وفساد بعض مفاصل الحكومة العراقية، التي تضع مستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي على المحك، وتفتح الباب أمام ضغوط دولية غير مسبوقة قد يدفع العراقيون ثمنها من استقرارهم وسيادتهم.
![]()
