ما يُسمّى بلجنة اختيار رئيس الوزراء داخل الإطار التنسيقي ليست سوى كذبة سياسية فاضحة، أُنشئت لتجميل صفقة محسومة سلفاً، لا لاختيار فعلي ولا لمنافسة حقيقية، في واحدة من أكثر صور الاستهتار بالعراقيين والعملية السياسية.
فالسباق لم يكن مفتوحاً يوماً، ولم تُؤخذ الأسماء المطروحة بجدية، إذ انحصر القرار منذ اللحظة الأولى بين محمد شياع السوداني ونوري المالكي، بينما استُخدمت بقية الأسماء، خصوصاً بعض القيادات الأمنية، كأدوات تضليل وإلهاء لا أكثر، من دون أي وزن أو قبول داخل مراكز القرار.
وتؤكد معطيات من داخل الإطار أن قادته لا يثقون ولا يرغبون بأي مرشح خارج هذين الاسمين، وأن طرح الأسماء الأخرى كان مجرد محاولة يائسة لإخفاء حقيقة أن القرار يُدار بعقلية احتكار السلطة لا إدارة الدولة.
ويرى مراقبون أن تشكيل هذه اللجنة لا يمثل فشلاً إجرائياً فحسب، بل جريمة سياسية بحق مفهوم الدولة، لأنه يكرّس منطق التعيين القسري، ويكشف أن الحديث عن معايير وكفاءة ليس سوى شعارات فارغة تُستخدم عند الحاجة الإعلامية فقط.
ما يجري اليوم هو إعادة إنتاج فجة لأسوأ نماذج الحكم:
نفس الوجوه، نفس الأساليب، نفس الصفقات، ونفس الاستخفاف بإرادة الناس.
إن الإطار التنسيقي، بهذا السلوك، لا يختار رئيس وزراء، بل يفرض وصياً جديداً على الدولة، ويؤكد أنه غير معني لا بالإصلاح ولا بالاستقرار، بل فقط بضمان استمرار نفوذه، حتى لو كان الثمن دفن ما تبقى من الدولة العراقية.
![]()
