في مشهد جديد يعكس فشل الدولة في التخطيط الاستراتيجي لقطاعاتها الحيوية، دقت نقابة أطباء الأسنان ناقوس الخطر، محذّرة من تخمة غير مسبوقة في أعداد خريجي هذا التخصص، حيث تجاوز عدد الأطباء العاملين في العراق ضعف ما يحتاجه البلد فعلياً. وأكدت النقابة أن العدد المطلوب لا يتجاوز 26 ألف طبيب أسنان، بينما تتسارع وتيرة تخريج آلاف آخرين سنوياً، بفعل القبول العشوائي، والتمدد غير المدروس للكليات الأهلية، في غياب تام لأي رقابة حكومية أو مراعاة لاحتياجات السوق. ورأت النقابة أن هذه الكارثة المهنية ناتجة عن سياسات تعليمية فاشلة وغياب التخطيط المركزي، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى أزمة بطالة خانقة في صفوف الخريجين الجدد، وانحدار خطير في جودة الخدمات الطبية. وتتخوف النقابة من أن يتحوّل فائض أطباء الأسنان إلى عبء اقتصادي واجتماعي، مع تصاعد موجات الهجرة الأكاديمية نتيجة انسداد أفق التوظيف. في المقابل، لم تحرك الجهات المعنية ساكناً، رغم التحذيرات المتكررة، ما يُظهر عجزاً واضحاً عن إدارة ملف التعليم الصحي في العراق. ويرى مختصون أن هذه الأزمة تمثل عاراً جديداً يُضاف إلى سجل التخبط الحكومي، في وقت يعاني فيه البلد من أزمات متراكمة في القطاعات الصحية والتعليمية والخدمية، نتيجة غياب الرؤية والتخطيط السليم. ويُجمع مراقبون على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات القبول في كليات طب الأسنان، ووضع حد أقصى سنوي للقبول، إلى جانب وقف منح التراخيص للكليات الأهلية غير المؤهلة، في محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من مصداقية التعليم الصحي في العراق.
![]()
