اربيل – في مشهد يعكس انهيار المنظومة الأمنية وضعف سيطرة الدولة، شهدت مدينة أربيل، مساء الثلاثاء، اشتباكات دامية بين أفراد من عشيرة الهركي وقوات البيشمركة الزيرفاني، كشفت بوضوح هشاشة الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان وفشل السلطات في فرض النظام ومنع فوضى السلاح.
الاشتباكات التي اندلعت في قضاء خبات غربي أربيل، أسفرت عن سقوط 11 جريحًا وقتيلين أحدهما فتاة، وسط صدمة واسعة وصمت رسمي مطبق من حكومة الإقليم، التي لم تصدر أي موقف واضح حيال الأحداث الدامية، ما يثير تساؤلات عن قدرتها على إدارة ملف أمني معقّد يهدد السلم المجتمعي في واحدة من أكثر المدن استقرارًا سابقًا.
الفوضى الأمنية المتصاعدة دفعت عشرات العائلات إلى الفرار من منازلها باتجاه محافظة نينوى منتصف ليل الثلاثاء، بعد تصاعد الاشتباكات وتوسعها، الأمر الذي يعكس استهانة واضحة من السلطات بحياة المواطنين وعجزها التام عن ضمان الحد الأدنى من الأمان.
مصادر أمنية أفادت أن الاشتباكات جاءت على خلفية نزاع بين العشيرة والقوات الكردية، حيث أقدم عناصر من عشيرة الهركي على إغلاق الطريق الرابط بين أربيل وقضاء الكوير لمنع تعزيزات البيشمركة من الوصول إلى خبات، بينما توعد الشيخ جوهر الهركي بـ”إسقاط الحزب الحاكم”، داعيًا سكان أربيل لحمل السلاح والانضمام إليهم.
الشيخ خورشيد الهركي، من جهته، حذّر من كارثة إنسانية، مؤكدًا أن “أكثر من ألف قتيل قد يسقطون في حال استمرار المعركة”، مضيفًا أن السلطات دفعت بقوات مدرعة نحو العشيرة، في تصعيد خطير لم يشهد له الإقليم مثيلاً في السنوات الماضية.
ورغم مرور ساعات على الحادث، لا تزال قوات عشيرة الهركي ترابط حول مضيف الشيخ خورشيد في خبات حتى لحظة إعداد هذا الخبر، رافضين الانسحاب وسط تصعيد خطير ينذر بتفجر الأوضاع الأمنية في أربيل بالكامل، ويدق ناقوس الخطر من دخول الإقليم في دوامة الفوضى ذاتها التي تعاني منها مدن عراقية أخرى تعيش تحت وطأة فوضى السلاح وتعدد مصادر القرار.
ما يجري في أربيل ليس مجرد مواجهة عشائرية عابرة، بل يمثل مؤشرًا صارخًا على عجز السلطات الحاكمة وفشلها الذريع في احتواء الأزمات ومنع تحول الإقليم إلى ساحة فوضى أمنية مشابهة لبقية مناطق البلاد.
![]()
