الطارمية – منذ عام 2012 وحتى اليوم، لا يزال مشروع مجاري الطارمية، الذي أُحيل حينها عبر وزارة الصناعة، يراوح مكانه بلا إنجاز يُذكر، رغم مرور أكثر من عقد على إطلاقه وتخصيص مليارات الدنانير له. القصة ليست في المشروع ذاته، بل في من يقف خلفه، ومن ظل يتحكم بمصيره سياسيًا واقتصاديًا.
منذ أن دخل محمد الحلبوسي الحلبة السياسية عبر بوابة الكرابلة، تحوّلت وزارة الصناعة إلى حديقة خلفية لصفقاته، خصوصًا عندما تولى مسؤولية ملفاتها الاقتصادية، فالمشروع أُحيل وقتها إلى مقاول مقرّب منه، لا يزال حتى اللحظة يحتفظ بعقد التنفيذ، على الرغم من تغيّر الحكومات وتبدّل الوزراء.
وبين كل دورة انتخابية وأخرى، تُعاد المسرحية ذاتها: زيارات ميدانية، ووعود بإنجاز المشروع، وتصريحات إعلامية طنانة، ثم يعود كل شيء إلى نقطة الصفر. لا المشروع اكتمل، ولا المقاول تغير، رغم كل ما صُرف عليه من تخصيصات، بل إن بعض الحكومات أضافت تمويلًا جديدًا، دون نتيجة على الأرض.
وزارة الصناعة، التي تهيمن عليها منذ سنوات كوادر موالية لحزب “تقدم”، باتت عمليًا تحت سلطة مباشرة للحلبوسي، من المديرين العامين إلى الوكلاء، وصولاً إلى رؤساء الأقسام. حتى زيارة وزير الصناعة الحالي، خالد بتال، إلى الطارمية العام الماضي، التي رافقها وفد من “تقدم”، لم تكن سوى محاولة لتسويق انتخابي بوعود لم تُنفذ، لينضم الوزير إلى سلسلة من الوجوه المتعاقبة التي استخدمت المشروع كورقة علاقات عامة.
والمفارقة أن الحلبوسي الذي يطمح لبناء بغداد اليوم، لم يستطع إنهاء مشروع خدمي صغير في الطارمية منذ 2011، رغم تعاقب أدواره بين مقاول ومشرّع ورئيس لجنة مالية، ثم رئيسًا لمجلس النواب. بل الأكثر إثارة، أن المقاول ذاته لم يُستبدل منذ أكثر من 13 عامًا، ما يطرح تساؤلات جدية عن العلاقة بين الأداء والولاءات.
واليوم، في عام 2025، يخرج أحد مرشحي حزب “تقدم” نفسه ليُحمّل الحلبوسي مسؤولية فشل المشروع علنًا، بعد أن تحوّل إلى عبء سياسي يُذكر الناخبين بأن المشاريع في عهد هذا الحزب لا تتقدم، بل تتجمّد، حتى لو استُهلكت شعارات “الإعمار” و”الخدمة” و”المحاسبة”.
![]()
